مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثالث في الكفارة
..........
(قلت): عدم العمل به في إثبات مفطرية ما تضمنه لا ينافي حجيته في إثبات الملازمة المذكورة بين المفطرية و وجوب الكفارة.
اللهم إلا أن يقال: لم يتضح من المضمر التعليل بمجرد المفطرية، بل لعل العلة هي المفطرية المماثلة لمفطرية الأكل و الشرب و النكاح، بأن يكون قوله: «مثل الأكل ...» صفة ل (مفطر) و قيدا له، لا خبرا ثانيا ل (إن)، و لا سيما بملاحظة أن الأمور التي اشتمل عليها ملحقة بالأكل و الشرب عرفا، و من أفرادهما الخفية.
و من هنا لا مجال للبناء على عموم وجوب الكفارة بكل مفطر، ليبتني الكلام في المقام على ثبوت المعنى الشرعي للمفطر و عدمه. و حينئذ يحتاج إثبات الكفارة في كل واحد مما يفسد الصوم للدليل، فنقول:
لا ريب في ثبوت الكفارة في الأكل و الشرب، لأنهما المتيقن من المفطر. و كذا في النكاح و ما ألحق به من تعمد البقاء على الجنابة، و إنزال المني بفعل ما يوجب ذلك، لدلالة النصوص الكثيرة على وجوب الكفارة فيها.
و أما البقاء على حدث الحيض و النفاس فلا يخلو عن إشكال، لعدم ثبوت مساواتهما للجنابة على ما أشرنا إليه في المسألة السابعة.
و ينبغي النظر في باقي المفطرات.
الأول: الكذب على اللّه تعالى و على رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة عليه السّلام، و المعروف بين من قال بمفطريتهكما في الجواهروجوب الكفارة به. و لعله لإطلاق المفطر عليه في النصوص[١]. بل في بعضها سوقه في ذلك في سياق الأكل و الشرب و النكاح.
لكن عرفت الإشكال في كفاية ذلك في ثبوت الكفارة. بل مقتضى معتبر الهروي عدمه. مضافا إلى موثق سماعة: «سألته عن رجل كذب في رمضان. فقال: قد أفطر، و عليه قضاؤه. فقلت: فما كذبته؟ قال: يكذب على اللّه و على رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم»[٢]. إذ من الظاهر عدم سوقه لمجرد بيان المفطرية، بل للتنفير عن الكذب زائدا على ذلك،
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.