مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - (مسألة ٥) إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، و تردد بين ما يوجب فساد الصوم فقط أو يوجب الكفارة معه
كان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة (١). و إن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا (٢) و له الاكتفاء بعشرة مساكين (٣).
استصحاب عدم الإفطار على الحرام، كأكل الميتة. و لا يعارض باستصحاب عدم الإفطار على الحلال. إذ لو أريد بالاستصحاب المذكور نفي وجوب الكفارة الواحدة فهي واجبة قطعا. و لو أريد به إثبات وجوب الجمع فهو من الأصل المثبت.
(١) لأصالة البراءة من وجوب الكفارة بعد عدم العلم بها، لا تفصيلا و لا إجمالا، و إنما يعلم تفصيلا بوجوب قضاء يوم عليه، و يشك في وجوب الكفارة بدوا.
بل مقتضى استصحاب عدم إفطار يوم من شهر رمضان عدم وجوب الكفارة. و لا يعارض باستصحاب عدم إفطار يوم من القضاء، لعدم الأثر له، بعد جواز إفطاره قبل الزوال، و لا كفارة فيه.
(٢) قطعا، إما لأنه تمام الواجب، أو لزيادته عليه.
(٣) قال قدّس سرّه في مستمسكه: «إذ الشك المذكور يوجب العلم إجمالا بوجوب التصدق على عشرة مساكين تعيينا، أو بوجوب الصدقة على ستين مسكينا تخييرا بينه و بين العتق و صوم شهرين متتابعين، فالتصدق على عشرة مساكين مما يعلم بتعلق الطلب به المردد بين التعيين و التخيير، و لأجل ذلك يعلم بتحقق الامتثال به، و يشك في وجوب الزائد عليه، فيرجع فيه إلى أصل البراءة».
لكنه يشكل بأن الشك المذكور يستلزم العلم الإجمالي بالتكليف و التضييق إما بعدم الاجتزاء بالعتق و الصيام أو بعدم الاجتزاء بإطعام العشرة. فكما لا يجتزأ بالعتق و الصيام من أجل العلم الإجمالي المذكور كذلك لا يجتزأ بالعشرة من أجله.
نعم لا مجال لذلك مع تعذر العتق و الصيام، إذ لا أثر للتضييق بالإضافة إليهما، بل يعلم حينئذ بوجوب الإطعام لا غير، و يتردد بين الأقل و الأكثر، فقد يتوجه الرجوع لأصالة البراءة في نفي الزائد.