مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - (مسألة ١٥) لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الأول
..........
و في موثق سماعة: «سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان، فنام و قد علم بها، و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر. فقال: عليه أن يتم صومه، و يقضي يوما آخر»[١]، فإنه كالصريح في الاحتلام الذي هو أمر طارئ يصيب الإنسان، و لا سيما مع التنبيه على حصول العلم بالجنابة الذي لا يحتاج له في الجنابة الاختيارية، و مع ذلك تضمن الحكم بالقضاء باستمرار النوم بعد العلم بها.
لكنه ليس صريحا في النومة الأولى بعد نومة الاحتلام مع احتمال الانتباه، بل كما يمكن حمله على ذلك، و لو بمقتضى الإطلاق، يمكن حمله على النومة الثانية بعد الاحتلام جمعا مع صحيح معاوية بن عمار، أو حمله على اعتياد عدم الانتباه، ليرجع للتعمد في البقاء على الجنابة.
و قد يقرب الأول إلغاء خصوصية الاحتلام عرفا، كما قد يناسبه تنبيه السائل على علمه حين النوم بالجنابة المشعر بأن المهم في المقام ذلك. كما قد يقرب الثاني قوله:
«و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر» حيث لا يبعد وقوع التصحيف فيه، إذ لو كان المراد بيان قضية اتفاقية لكان المناسب أن يقول: و لم يستيقظ حتى أدركه الفجر، و من ثم قد يكون الصحيح: و لا يستيقظ حتى يدركه الفجر، لبيان مقتضى حاله و عادته في النوم.
و لو فرض عدم ظهور أحد الحملين فربما يكون حمله على الاستحباب- المحتمل في مقام الجمع بين النصوص في المقامأقرب عرفا من التفصيل بين الانتباهة بعد الاحتلام و الانتباهة حين الجنابة الاختيارية. و لذا لا يظهر من الأصحاب البناء على ذلك مع شيوع الابتلاء بالمسألة، المناسب لعدم خفاء حكمها عليهم. و لا أقل من التوقف في أمر الموثق، و الرجوع إلى إطلاق صحيح معاوية، أو إلى الأصل، حيث سبق أن مقتضاهما عدم احتساب نومة الجنابة.
و من ذلك يظهر ضعف ما عن المستند من احتساب نومة الاحتلام، و الحكم بأن استمرار النوم الأول بعدها موجب للقضاء، كاستمرار النوم الثاني بعد الجنابة الاختيارية. فلاحظ.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٥.