مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٢ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
(مسألة ٧): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر أو عمد و أخر القضاء إلى رمضان الثاني مع تمكنه (١) منه عازما على التأخير، أو متسامحا و متهاونا، وجب القضاء و الفدية معا (٢). و إن كان عازما على القضاء قبل في الإطلاق و موجب لإجماله بنحو لا ينهض بالاستدلال. بل لا يبعد كون الأول هو الأظهر، و أن الذيل صالح للقرينية على أن المراد بالعذر هو المرض. و لا سيما و أن إرادة المرض و نحوه من الأمور الاضطرارية دون مثل السفر الاختياري من العذر ليس مستبعدا عرفا.
و من ثم لا ينبغي التأمل في عدم إلحاق هذه الصورة بمستمر المرض في سقوط القضاء. و أما عدم وجوب الفدية فقد سبق أنه مقتضى الأصل، لكن لا بد من الخروج عنه بما سبق في الصورة الثانية.
(١) يعني: من دون أن يكون مسافرا سفرا اختياريا، و إلا دخل في المسألة السابقة.
(٢) كما هو المعروف بين الأصحاب، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من ابن إدريس، و هو المتيقن من معتبر الفضل المتقدم و من النصوص الكثيرة الآتية.
نعم في مرسل سعد المتقدم عن أبي الحسن عليه السّلام: «سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان، ثم يصح بعد ذلك، فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال: أحبّ له تعجيل الصيام، فإن كان أخّره فليس عليه شيء»[١]. لكن ضعفه و هجره و ندرته تمنع من الخروج به عن النصوص المذكورة المشهورة التي عليها عمل الأصحاب. كما تمنع من حملها لأجله على الاستحباب.
هذا و قد اقتصر ابن إدريس على القضاء، عملا بإطلاق أدلته، و طرحا للنصوص المذكورة لأنها أخبار آحاد. و هو مبني على أصله المعروف الذي ثبت في الأصول ضعفه. بل في شمول ذلك لمثل هذه النصوص الكثيرة، المشهورة بين الأصحاب رواية و عملا، إشكال ظاهر.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٧.