مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٧ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
مفاد صحيح محمد بن مسلم المتقدم، لخروج المكلف بالفسخ عن موضوعها، و هو كونه معتكفا. و حينئذ يختص وجوب الكفارة في اليومين الأولين بما إذا بقي المعتكف على اعتكافه و لم يفسخه و لو فسخه فلا كفارة. أما بعد اليومين الأولين فحيث لا يشرع الفسخ بمقتضى صحيح محمد بن مسلم فاللازم ثبوت الكفارة بالجماع مطلقا.
و دعوى: أنه حيث لا مجال لحمل نصوص الكفارة على الجماع في المسجد، لندرته، و لصراحة بعضها في الجماع خارج المسجد، فلو جاز إبطال الاعتكاف في اليومين الأولين تعين عدم وجوب الكفارة، لبطلان الاعتكاف بالخروج من المسجد قبل الجماع.
مدفوعة بأن الكلام إنما هو في جواز الإبطال و عدمه، لا في تحقق البطلان بالخروج و عدمه، بل ظاهر ما ذكروه من بطلان الاعتكاف بالخروج مفروغيتهم عن مبطليته له في اليومين الأولين، بل في اليوم الثالث أيضا، فيتجه الإشكال المذكور حتى بناء على حرمة الإبطال، و لا يندفع إلا بناء على ما سبق منا من عدم مبطلية الخروج للاعتكاف، بل يحرم الخروج تكليفا مع بقاء الاعتكاف و ترتب حكمه، و حينئذ يجري التفصيل المتقدم.
الرابع: ما تضمن وجوب القضاء على المريض و الحائض، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة، فانه يأتي بيته ثم يعيد إذا برئ، و يصوم»[١]، و صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام: «في المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها»[٢]، و موثق أبي بصير عنه عليه السّلام: «قال: و أي امرأة كانت معتكفة، ثم حرمت عليها الصلاة، فخرجت من المسجد فطهرت، فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتى تعود إلى المسجد و تقضي اعتكافها»[٣]، بدعوى: أن مقتضى إطلاقها العموم لحدوث المرض أو الحيض في اليومين الأولين.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١١ من كتاب الاعتكاف حديث: ١، ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٢ باب: ٥١ من أبواب الحيض حديث: ٢.