مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٦ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
و هو كما ترى فإن إمكان ذلك وقوعه إنما يقتضي عدم الملازمة العقلية، و لا ينافي الملازمة العرفية، المقتضية لظهور دليل الكفارة في الحرمة و انصرافه إلى ذلك.
و من ثم بنى غير واحد على أن الكفارة إنما تلزم في الإفطار العمدي إذا وقع على وجه العصيان و التمرد.
على أنه لا مجال لذلك في موثق سماعة: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن معتكف واقع أهله فقال [قال] هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان»[١]. فإن عموم التنزيل كما يقتضي الكفارة يقتضي الحرمة. بل الظاهر عدم الإشكال فيه في المقام. و لذا اقتصر غير واحد في ثبوت الكفارة في جماع المعتكف على ما إذا كان الاعتكاف واجبا مع عدم الدليل على تقييد الإطلاق المذكور إلا ما ذكرنا من الانصراف.
ثانيها: أنه لو تمت الملازمة بين الكفارة و حرمة القطع تعين تقييد وجوب الكفارة بصحيح محمد بن مسلم المتقدم المتضمن للتفصيل في جواز القطع بين اليومين الأولين و اليوم الثالث.
و يشكل بأن حمل نصوص الكفارة على خصوص اليوم الثالث بعيد جدا مع عدم الإشارة للتفصيل المذكور فيها على كثرتها. نعم قد يمكن في بعضها، على ما أشرنا إليه في أول الكلام في الشرط السادس من شروط الاعتكاف. فراجع.
ثالثها: ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن الملازمة لو تمت إنما تقتضي حرمة الإبطال بالجماع الذي وردت فيه الكفارة، لا مطلقا و لو فيما لا كفارة فيه، كالإبطال بالخروج من المسجد و من دون حاجة.
لكنه و إن كان مسلما في الجملة، إلا أنه لا ينفع في بطلان الاستدلال بعد ظهور الاتفاق على عدم الفرق بين أسباب الإبطال، و أنه إن جاز الإبطال جاز مطلقا و لو بالجماع، و إن حرم حرم مطلقا و لو بغير الجماع.
فالأولى في الجواب عن ذلك: أن النصوص المذكورة حيث دلت على حرمة الجماع على المعتكف فهي لا تنافي جواز إبطال الاعتكاف و فسخه قبل الجماع الذي هو
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب كتاب الاعتكاف حديث: ٢.