مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٤ - الرابع أن يكون في أحد المساجد الأربعةمسجد الحرام و مسجد المدينة و مسجد الكوفة و مسجد البصرة
..........
فيه نبي أو وصي نبي»، و صحيح عمر بن يزيد: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة. و لا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكة»[١]، بناء على أن المراد بالإمام العدل هو إمام الحق المعصوم، و على انحصار ذلك بالمساجد الأربعة، كما ذكره المفيد في المقنعة و غيره.
و عن الصدوق الأول إبدال مسجد البصرة بمسجد المدائن، و كأنه لما في المقنع من أن أمير المؤمنين عليه السّلام قد صلى فيه، أو لما روي من أن الإمام الحسن عليه السّلام قد صلى فيه[٢]. لكنه لو تم فالمناسب حينئذ الجمع بينهما، كما في المقنع، لعدم الإشكال ظاهرا في صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد البصرة. و يكفي شاهدا على مشروعية الاعتكاف فيه الصحيح المتقدم.
و كيف كان فحيث لا دليل للمشهور على اختصاص الاعتكاف بالمساجد المذكورة، و إنما المدعى لهم أخذ عنوان فيه لا ينطبق إلا عليها، فإن كان المراد بالعنوان هو جمع النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أو الوصي عليه السّلام في خصوص صلاة الجمعةكما في الانتصار و المبسوط و النهايةفلو تم انحصاره بالمساجد المذكورةو لم يثبت ما ذكره ابن الأثير من أن أول جمعة جمعها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لما خرج من قبا متوجها للمدينة في المسجد الذي في بطن الوادي[٣]- فلا مجال للاستدلال عليه بالصحيح، لعدم الإشارة فيه لصلاة الجمعة، بل غاية ما يمكن أن يستدل عليه به هو المرسل، و ضعفه مانع من التعويل عليه، بعد أن لم يثبت اعتمادهم عليه و عملهم به، خصوصا بعد أن لم يعمل به مرسله، و هو المفيد.
و إن كان المراد به هو جمعه في مطلق الفرائض فمن الظاهر عدم اختصاص المساجد المذكورة بذلك، حيث لا إشكال ظاهرا في صلاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم جماعة في مسجد الخيف أيام إقامته بمنى في حجة الوداع. كما ورد أنه صلى اللّه عليه و آله و سلم صلى في المسجد
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من كتاب الاعتكاف حديث: ٨.
[٢] مرآة العقول ج: ٣ ص: ٢٤٦.
[٣] ج: ٢ ص: ١٧٠.