مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٦ - الرابع أن يكون في أحد المساجد الأربعةمسجد الحرام و مسجد المدينة و مسجد الكوفة و مسجد البصرة
..........
أن يقال فيها: تقام فيه صلاة الجماعة أو: يصلى فيه جماعة. و لا أقل من احتمال ذلك احتمالا معتدا به يوجب إجمال النصوص المذكورة، و الاقتصار على نصوص الجامع.
و أما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل ما تضمن اعتبار الجامع على إرادة جامع الجماعة، بقرينة ما تضمن الجمع بينهما، و هو خبر الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر، قال: إن عليا عليه السّلام كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم أو في مسجد جامع [جماعة]»[١].
ففيه أولا: أن خبر الكناني لم يتضمن الجمع بين الأمرين، بل اقتصر في التهذيب المطبوع حديثا على لفظ (جامع)، و أما لفظ (جماعة) فهو نسخة في الطبعة الحديثة من الوسائل.
و ثانيا: أن حمل نصوص الجامع على نصوص الجماعة إن رجع إلى تفسير الجامع بالجماعةعكس ما ذكرنافهو مخالف للظاهر جدا، و إن رجع إلى تقييد نصوص الجامع بالجماعة فلازمه اعتبار الأمرين، لا الاكتفاء بكون المسجد مما تقام فيه الجماعة، كما جعله قدّس سرّه هو المتحصل من النصوص، و جرى عليه في مقام الفتوى.
على أن تقييد نصوص الجماعة بنصوص الجامع بعيد جدا، لأن المساجد التي تكون جامعا نادرة جدا بالإضافة للمساجد التي تقام فيها الجماعة، فالاقتصار في مقام التحديد على الجماعة و إهمال التقييد بالجامع بعيد جدا.
و هذا بخلاف ما ذكرنا من كون المراد بنصوص الجماعة الجامع، حيث تتطابق معه النصوص، من دون أن يلزم منه شيء من ذلك.
نعم تقدم في صحيح عمر بن يزيد اعتبار كون الاعتكاف في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة، فلو حمل مسجد الجماعة فيه على المسجد الجامع لزم اعتبار الأمرين من كون المسجد جامعا و حصول الجماعة الصحيحة فيه، و هو تقييد غير مستهجن. لكن في الجواهر أنه لم يقل أحد باعتبار الجماعة في الاعتكاف. فإن تم
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من كتاب الاعتكاف حديث: ٥.