مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثالث في الكفارة
..........
و حينئذ لا يظهر الأثر لثبوت المعنى الشرعي للمفطر.
مدفوعة: بأنه حيث لا جامع عرفي بين الأمور المذكورة إلا إفساد الصوم تعين كون المستكشف من الإطلاقات المذكورة هو الوضع لكل ما يفسد الصوم، لا لخصوص ما أطلق عليه المفطر. و من هنا كان الظاهر ثبوت الثمرة المذكورة.
اللهم إلا أن يقال: إطلاق النصوص المتضمنة لثبوت الكفارة بالإفطار إن لم ينصرف لخصوص الأكل و الشرب فاللازم حمله عليهما، بقرينة معتبر الهروي الآتي في أول المسألة الثانية و الشارح لأدلة الكفارة، لقوله عليه السّلام فيه: «متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات ... و إن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة»[١]، فإن عطف الإفطار على الجماع و تعديته ب (على) موجب لظهوره في عدم إرادة مطلق استعمال ما يفسد الصوم، بل خصوص الأكل و الشرب، و تعميم الحكم للجماع و نحوه لإلحاقه به، لا لدخوله في عنوان المفطر، بمعنى ما يفسد الصوم.
و يؤيد ذلك حديث محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه عن الحجة (عجل اللّه فرجه): «فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه أن عليه ثلاث كفارات»[٢]. لاقتصاره في بيان موضوع الكفارة على الطعام و الجماع، و عدم الاكتفاء فيه بعنوان المفطر، بمعنى ما يفسد الصوم، غاية الأمر إلحاق الشراب بالطعام، لأنه من سنخه. فتأمل.
نعم في مضمر سليمانالذي سبق عند الكلام في مفطرية الغبار اعتباره-: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمدا، أو شم رائحة غليظة، أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح»[٣]، فإن مقتضى تعليل وجوب الكفارة بأنه مفطر عموم وجوب الكفارة لكل مفطر.
(إن قلت): تقدم عدم العمل بالحديث المذكور في إثبات مفطرية ما تضمنه.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.