مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
و كذا العكس (١).
عدم تعذره و لو في بعض السنة فلا يسقط القضاء، بل تجب معه الفدية.
نعم بناء على ما تضمنه صدر معتبر الفضل من إلحاق السفر بالمرض يكون مقتضى الجمع بينه و بين هذه النصوص هو أن المعيار في سقوط القضاء و ثبوت الفدية بدله ليس خصوص تعذر الصوم في تمام السنة، بل كل ما يمنع من وجوبه و يسوغ تركه و لو كان اختياريا. لكن عرفت الإشكال في التعويل عليه في ذلك.
و بذلك يظهر أن ثبوت الفدية قطعي، إما بدلا عن القضاء أو معه، و أن ثبوت القضاء مع عدم استمرار التعذر، لتخلل السفر و نحوه من الأعذار الاختيارية، يبتني على ما سبق من عدم التعويل على ما تضمنه صدر معتبر الفضل من إلحاق السفر بالمرض. فلاحظ.
(١) و هو ما إذا كان الفوت بالسفر و كان العذر في التأخير المرض. و يظهر الحال فيه مما سبق في الصورة السابقة.
نعم في صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدق بمدّ لكل يوم.
فأما أنا فإني صمت و تصدقت»[١]، و مقتضى إطلاق العذر فيه الشمول للسفر. و من ثم جعل في المدارك الاكتفاء فيه بالفدية أوجه، و عليه جرى بعض مشايخنا قدّس سرّه.
لكن من القريب ما احتمله في المختلف من حمل العذر فيه على المرض، لقوله عليه السّلام: «ثم أدركه رمضان آخر و هو مريض»، حيث يشعر بأن العذر فيه هو المرض. بل هو إن لم يكن ظاهرا فيه فلا أقل من إجماله المانع من الاستدلال به، و ذلك لأنه حيث لا إشكال في عدم الاكتفاء في سقوط القضاء بإدراكه شهر رمضان الثاني و هو مريض، بل لا بد من استيعاب المرض ما بين الرمضانين فلا بد من حمله على فرض استمرار المرض، و ذلك لا يتم في الحديث إلا بأن يكون المراد من العذر فيه المرض، أو بفرض السقط أو التقدير فيه، و التردد بين هذه الأمور مانع من ظهوره
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤.