مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٩ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
في تفرع القضاء على المفروغية عن اشتغال ذمتها بالاعتكاف. و قوله في صحيح ابن الحجاج: «و يصوم» الظاهر في سوق الكلام لبيان شرطية الاعتكاف بالصوم المستلزم لبطلانه بتعذره. و قرب سوق قوله في موثق أبي بصير: «فليس ينبغي لزوجها» لمجرد بيان المرجوحية، لا الحرمة.
كما قد يؤيد بمعتبر عقبة عنه عليه السّلام: «في امرأة اعتكفت، ثم إنها طمثت قال:
ترجع، ليس لها اعتكاف»[١]، فإن عدم التعرض للقضاء فيه مع وروده لبيان حكم المرأة المذكورة ظاهر في عدم وجوبه عليها، و لا سيما مع التعبير فيه بأنه ليس لها اعتكاف الظاهر في لغوية عملها، حيث لا يناسب كونه سببا لوجوب القضاء، بحيث لم يجب لو لا شروعها فيه.
مضافا إلى أن وجوب ما لم يجب بمجرد الشروع فيه حكم تعبدي صرف مخالف للقواعد الارتكازية المعروفة، خصوصا و أن حدوث المرض و الحيض يكشف عن عدم مشروعية الاعتكاف و لغويته واقعا بعد كونه مشروطا بالصوم و كون أقله ثلاثة أيام، و مثل هذا الحكم التعبدي المخالف للارتكاز يحتاج إلى بيان شرعي تأسيسي، فعدم بيانه بالوجه المذكور و الاقتصار في بيانه على لسان النصوص السابقة بعيد جدا. و هو مما يوجب الريب في إطلاق النصوص المذكورة بنحو يشمل الاعتكاف المستحب حتى في اليوم الثالث، فضلا عن اليومين الأولين. و لا سيما مع ورود الصحيحين المتقدمين المتضمنين مشروعية فسخ الاعتكاف في اليومين الأولين المطابقة للقاعدة.
هذا ما يظهر لنا في المقام، فإن كان وافيا بحمل نصوص القضاء على مجرد بيان المشروعية فهو، و إلا تعين ما ذكرناه أولا من لزوم الخروج عن الإطلاق بالصحيحين المذكورين، أو الرجوع بعد التساقط للأصل، فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
[١] وسائل الشيعة ج: ٢ باب: ٥١ من أبواب الحيض حديث: ١.