مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٦ - خاتمة في الاعتكاف
..........
تقييد اللبث بأنه للعبادة في الشرائع و المراسم و التذكرة و الدروس و محكي المنتهى، و مقتضاه أخذ ذلك في مفهومه، بحيث لا يتحقق بدونه.
لكن أصرّ في الجواهر على أن مرادهم بذلك هو المكث بنحو التعبد، و أنه لا مجال لتوهم شموله للعبادة الزائدة على المكث. كما لا مجال لتوهم أخذ ذلك في مفهوم الاعتكاف، بحيث لا يجزي الاقتصار على قصد التعبد به خاصة، لظهور الفتاوى في مشروعيته لنفسه، من دون ضم قصد عبادة أخرى معه، و كذا النصوص كحديث السكوني: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين و عمرتين»[١]. و هو كما ترى لا يناسب كلماتهم المشار إليها.
بل عن كشف الغطاء: «الاعتكاف هو لبث مخصوص للعبادة، معتادة أو غير معتادة. و لو قصد اللبث مجردا عن قصد العبادة أو العبادة مجردة عن اللبث لم يكن معتكفا». و هو صريح فيما استظهرناه من كلمات من سبق.
و أما حديث السكوني و نحوه من النصوص فبعد تعذر حمل الاعتكاف فيها على المعنى اللغوي، و لزوم حمله على المعنى الشرعي المفروض إجماله، يتعين إجمالها و عدم نهوضها بإثبات المدعى.
نعم استدل بعض مشايخنا قدّس سرّه بقوله تعالى: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ[٢]، بدعوى: أن جعل الاعتكاف قسيما للطواف و للركوع و السجودأي الصلاةوعده في قبالهما فيه دلالة واضحة على أنه بنفسه عبادة مستقلة لا يعتبر فيها ضمّ عبادة أخرى إليها.
لكنه يشكل بأن الآية الشريفة لما لم ترد لبيان مشروعية الاعتكاف ليتمسك بإطلاقها فنهوضها بالدلالة على المطلوب لا يخلو عن إشكال، لأن عطف العام على الخاص غير عزيز. على أن المعنى المتقدم لا يقتضي أخذ خصوص الصلاة في الاعتكاف، بل مطلق العبادة، فيكون بينه و بين الصلاة تباين مفهومي، و عموم
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من كتاب الاعتكاف حديث: ٣.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٢٥.