مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
غير معتادين (١)
من جهة صدق الأكل عليه.
و مثله صحيح سعيد الأعرج: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصائم أ يذوق الشيء و لا يبلعه؟ قال: لا»[١]. و لا سيما مع النصوص الكثيرة المصرحة بجواز ذوق الطعام و المرق[٢] و مضغ الطعام للصبي و الطير[٣]. حيث لا بد مع ذلك من حمل الصحيح على الكراهة مطلقا، أو إذا وجد طعم ما يذوقه في حلقه لصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام: «سألته عن الصائم يذوق الطعام و الشراب يجد طعمه في حلقه. قال: لا يفعل. قلت: فإن فعل فما عليه؟ قال: لا شيء عليه و لا يعود»[٤]. بعد صعوبة حمل نصوص الترخيص على إطلاق الكراهة.
هذا مضافا إلى خروج ذلك كله عن محل الكلام، لعدم صدق الأكل في الموارد المذكورة حتى للقليل، فلو فرض مفطريتها فهي تعبدية لا بملاك الأكل و الشرب.
و دعوى: أن الاستدلال بها ليس بلحاظ مضمونها، بل بلحاظ ظهور السؤال فيها في مفروغية السائل عن مفطرية الطعام و الشراب القليل، و أن الوجه في السؤال عدم الوصول للجوف.
ممنوعة: لإمكان ابتناء السؤال على احتمال مفطريتها في قبال الأكل و الشرب، كالسؤال عن شم الطيب، و لبس الثوب المبلول و غيرها مما هو كثير جدا[٥].
(١) أما عدم الاعتياد من حيثية نوع المطعوم و المشروب، كالتراب و النفط، فالعموم معه هو المعروف من مذهب الأصحاب، المدعى عليه الإجماع في الخلاف و الغنية و السرائر و ظاهر التذكرة و محكي المنتهى. بل في الناصريات و المختلف
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
[٤] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٥.
[٥] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣، ٧، ٢٤، ٢٥، ٢٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك و غيرها.