مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
و عن قوله عز و جل: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال: من مرض أو عطاش»[١]، و قريب منه مرسل العياشي في تفسيره[٢]. و من ثم فالاستدلال بها إنما يتم بضميمة هذه النصوص.
كما يدل عليه أيضا نصوص أخر لم تتعرض للآية الشريفة، كصحيح محمد بن مسلم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ...»[٣]، و غيره مما يأتي بعضه إن شاء اللّه تعالى. و من ثم لا إشكال في الحكم المذكور.
و إنما الإشكال في أن رفع الصوم عنهم رخصة أو عزيمة. فظاهر جماعة الأول، و هو صريح الحدائق. و يناسبه إطلاق أدلة وجوب الصوم، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ...[٤]، و قوله سبحانه: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٥]، و غيرهما. و لا ينافيه قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ...، بناء على ما سبق من دلالة النصوص على أن المراد به ما نحن فيه. فإنه و إن كان بمنزلة الاستثناء، إلا أن وروده في مورد الترخيص الاضطراري مانع من ظهوره في الإلزام، بل المتيقن منه رفع الحرج، نظير ما تقدم في المرض من أنه لو لا النصوص لأشكل استفادة عدم مشروعية الصوم معه من الآية الشريفة.
و لا سيما مع التعبير عن الطعام بالفدية، لظهور الفدية في تدارك النقص بفوت ما هو المشروع ذاتا و التام الملاك، فيكون ظاهره أن الإطعام إنما هو لتدارك النقص الحاصل بترك الصوم، من دون أن ينهض ببيان عدم مشروعيته لمن أراده.
و لا ينافي ذلك ظهوره في الإلزام بالفدية، لقرب حمله على الإلزام في ظرف ترك الصوم، لا مطلقا، ليستلزم عدم مشروعية الصوم.
و منه يظهر حال النصوص المتضمنة أن الشيخ الذي يضعف عن الصوم
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣، ٧، ٨، ١.
[٤] سورة البقرة الآية: ١٨٤.
[٥] سورة البقرة الآية: ١٨٥.