مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - التاسع الاحتقان بالمائع
..........
ذلك، بحيث لا بد من صدقهما عرفا، إلا أنه قد يعمم موضوع المفطرية فيهما لكل ما يصل إلى الجوف، بضميمة ما تضمن مفطرية الاحتقان بالمائع.
بدعوى: أن البناء على أنه مفطر مستقل في قبالهما لا يناسب ما تضمن حصر المفطرات في غيره، كصحيح محمد بن مسلم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [أربع] خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[١]، و خبر أبي بصير: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الصيام من الطعام و الشراب، و الإنسان ينبغي له أن يحفظ لسانه ...»[٢]. و لا النصوص المعللة عدم مفطرية بعض الأمور بأنها ليست بطعام و لا شراب[٣].
و من هنا كان الأنسب بالجمع بين الأدلة المذكورة إلغاء خصوصية العناوين المذكورة فيها، و جعل موضوع المفطرية هو وصول الشيء للجوف، نظير ما سبق عند الكلام في مفطرية الجماع، و في مبطلية تعمد البقاء على الجنابة لغير صوم شهر رمضان، من إلحاق تعمد البقاء على الجنابة بالنساء، و عدم كونه مفطرا مستقلا في قباله.
و لعله لذا جعل في الغنية موضوع المفطرية ما يصل إلى الجوف، و عليه يبتني ما يأتي من بعضهم من المفطرية بصب الدواء في الإحليل إذا وصل إلى الجوف، و ما في المبسوط و المختلف من الإفطار بتعمد وصول الطعنة للجوف، و غير ذلك مما قد يظهر بالنظر في كلماتهم.
لكنه يشكل أولا: بصعوبة البناء على مفاد الحصر المذكور و إرجاع جميع المفطرات إليه، و لا سيما مثل الكذب على اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة عليه السّلام، و القيء. و يلزم لأجله حمل تعليل عدم مفطرية بعض الأمور بأنه ليس بطعام و لا شراب على الحصر الإضافي، كما لعله ظاهر.
و ثانيا: بأنه لو تم إرجاع مفطرية مثل الاحتقان لمفطرية الأكل و الشرب فهو لا يتوقف على إلغاء خصوصية الأكل و الشرب، و كون الموضوع مطلق الوصول
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٢.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، و باب:
٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.