مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦ - (مسألة ١٠) إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاء أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان
و إن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا، و إن كان من رمضان كان وجوبا فللصحة وجه (١). و الأحوط القضاء فيهما.
هذا و الظاهر عدم التنافي بين محل الكلام و صومه على أنه من شعبان، إذ المراد بمحل الكلام هو النظر للواقع، و المراد بصومه على أنه من شعبان هو النظر للظاهر، لا أنه من شعبان واقعا، و من الظاهر عدم التنافي بينهما، بل رجوع أحدهما للآخر ثبوتا، و إمكان القصد لهما معا.
نعم يمكن انفكاك محل الكلام عن صومه على أنه من شعبان ظاهرا، بإغفال مقتضى الظاهر، فالكلام إنما يكون في خصوص هذا الفرض.
(١) كما في المبسوط و الخلاف و المختلف و الدروس و عن ابن أبي عقيل و غيرهم. و يظهر الوجه فيه مما تقدم في الفرض السابق، فإنهما من باب واحد.
و في النهاية و السرائر و الشرائع و التذكرة و المدارك، و عن سائر كتب الشيخ و أكثر المتأخرين، أنه لا يجزي. و عباراتهم بين ما هو نص فيه و ما يشمله بإطلاقه.
و قد يستدل عليه تارة: بمبطلية الترديد في النية، و أخرى: بظهور الأمر بصومه من شعبان في تعين ذلك و عدم إجزاء غيره. و يظهر الجواب عنهما مما سبق.
نعم استدل عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه بأن مقتضى إطلاق ما تضمن النهي عن صومه من رمضان العموم لما إذا قصد رمضان رجاء و احتمالا، بل من البعيد حمله على خصوص صورة نية أنه من رمضان بنحو الجزم، لندرة حصول ذلك في يوم الشك.
لكنه كما ترى بعيد عن لسان النصوص المذكورة. كما لا يناسب النصوص الأخر التي تقدم الاستدلال بها للصحة. و أما ما ذكره من ندرة نية أنه من رمضان جزما في يوم الشك. فيندفع بأن من الممكن توهم توقف الإجزاء على الجزم بأنه من رمضان، للبناء على عدم إجزاء الفريضة إلا بنية امتثالها جزما، فلا يكون الاحتياط إلا بذلك، بل قال في التذكرة: «و قال أحمد: إن كانت السماء مصحية كره صومه. و إن كانت مغيمة وجب صومه، و يحكم بأنه من رمضان. و هو مروي عن ابن عمر ...».