مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - (مسألة ١) يصح الصوم من النائم إذا سبقت منه النية في الليل
..........
يصوم ثمانية عشر يوما في الطريق أو عند أهله. و ربما كان للجري على عبارة الصحيح، من دون أن يتضح حمله على ترخيص الصوم في السفر. بل قد يظهر ذلك أيضا من الصدوق في المقنع و الهداية و الفقيه حيث نبه للصوم بدل هدي التمتع دون ذلك.
بل صرح في المقنعكما يأتيبعدم جواز الصوم في السفر إلا في صوم كفارات خاصة ليس هذا منها. و من هنا لا يبعد انعقاد الشهرة على عدم مشروعية الصوم المذكور.
و أما الصحيح فربما يحملبقرينة ظهور المفروغية عن عدم جواز الصوم في السفرعلى التنبيه لعدم وجوب المبادرة للصوم المذكور كلا أو بعضا في الحج، كما تجب في الصوم بدل الهدي، من دون نظر إلى جواز إيقاعه حال السفر الموجب للقصر، فلا ينافي كونه مشروطا بتيسر نية الإقامة المسقطة لحكم السفر. و لا سيما بملاحظة الاقتصار في نصوص كثيرة في الاستثناء من عدم الصوم في السفر على صوم الثلاثة أيام بدل الهدي.
بل في صحيح رفاعة: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتع لا يجد الهدي، قال:
يصوم قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة. قلت: فإنه قدم يوم التروية، قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ... قلت: يصوم و هو مسافر؟ قال: نعم أ ليس هو يوم عرفة مسافرا؟! إنا أهل بيت نقول ذلك لقول اللّه عز و جل: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ يقول في ذي الحجة»[١]، لظهوره في خصوصية الثلاثة المذكورة في الاستثناء من عدم الصوم في السفر، تبعا لنص اللّه تعالى عليها في كتابه. و لعل هذا هو المنشأ لإهماله في كلام من عرفت.
اللهم إلا أن يقال: التنبيه على جواز إيقاعه في مكة و في الطريق ظاهربلحاظ معهودية إرادة الصوم في السفر من ذلك في الصوم بدل الهديفي المفروغية عن جواز إيقاع الصوم المذكور في السفر و إن لم يكن واجبا، كما في الصوم بدل الهدي.
و لا سيما مع ندرة تحقق الإقامة الموجبة للتمام في سفر الحج و إن كان في بلوغ ذلك حدا يوجب وضوح الحكم إشكال. فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٠ باب: ٤٦ من أبواب الذبح حديث: ١.