مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
لكنهمع ضعفه و عدم ظهور العامل بهيكاد يقطع بعدم اطراده.
(و منها): ما تضمنه صحيح العيص: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتفقوا أنه لليلتين أ يجوز ذلك؟ قال: نعم»[١]. و ظاهر الوسائل حمله على شيوع رؤية الهلال. و هو مخالف لظاهره جدا، بل ظاهره حجية اجتهاد القوم في أن الهلال ابن ليلتين.
نعم يظهر من الأصحاب الإعراض عنه، و هو كاف في وهنه. بل يكاد يقطع ببطلان ما هو ظاهر فيه. على أنه مخالف لنصوص الرؤية جدا.
بل الظاهر أن ذلك يجري في جميع ما تقدم، فإنها بمجموعها لا تناسب نصوص حصر الأمر بالرؤية، و الأمر بعدّ ثلاثين يوما مع عدمها مع وجود العلة في السماء فضلا عن عدمها. فإن الناظر في النصوص المذكورة يكاد يقطع بأنها واردة للردع عن هذه الأمور و نحوها مما يشيع الابتلاء به.
و من ثم لا مجال للتعويل على شيء منها، و لعله لذا أعرض عنها مشهور الأصحاب. و من هنا يتعين طرحها، أو حملها على استحباب الصوم. و ربما كان ذلك مراد من يظهر منه العمل بها. نعم قد لا يجري ذلك في رؤية الهلال قبل الزوال، لما تقدم.
و أشكل من ذلك ما تضمنته جملة من النصوص من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا، و أن شهر شعبان لا يتم أبدا، و أن الشهور على هذا شهر تام و شهر ناقص[٢]، فإنه و إن ذهب إلى ذلك الصدوق في الفقيه، و انتصر له المفيد فيما حكي عنه في كتاب لمح البرهان، و حكاه عن جماعة من أعلام عصره، إلا أنه لا مجال للبناء عليه بعد استحكام التعارض بين النصوص المذكورة و نصوص الرؤية. و كذا النصوص المصرحة بأن شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من الزيادة و النقصان[٣].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٢ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان مستدرك الوسائل ج:
٧ باب: ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٤، ٦، ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان. و مستدرك الوسائل ج: ٧ باب: ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان.