مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
شعبان، و لا أقل من اضطرابه بنحو لا ينهض بالاستدلال في قبال النصوص السابقة.
و أما صحيح محمد بن مسلم فيتعين الجمع بينه و بين النصوص السابقة، إما بحمل وسط النهار فيه على الزوال، توسعا بلحاظ توسط الشمس في قوس طلوعها و غاية اشتداد نورها الذي هو منشأ نور النهار، كما تضمن ذلك بعض النصوص الواردة في مواقيت الصلاة[١]، نظير ما شاع عند العرف و تضمنته جملة من النصوص من التعبير عن الزوال بنصف النهار، و إما بحمله على الوسط العرفي بما له من سعة، الذي هو عبارة عن الوقت الذي يشتد فيه نور النهار، فيكون مطلقا يقبل التقييد بالنصوص السابقة.
و بالجملة: الصحيح و إن كان منافيا للنصوص السابقة بدوا، إلا أن تنزيله عليها و جمعه معها عرفا بأحد الوجهين المذكورين قريب جدا، فلا مجال لرفع اليد عنها به.
(و منها): حديث محمد بن عيسى: «كتبت إليه عليه السّلام: جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، و ربما رأيناه بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ و كيف تأمر في ذلك؟ فكتب: تتم إلى الليل، فإنه إن كان تامّا رؤي قبل الزوال»[٢].
بناء على أن مورد السؤال فيها هلال العيد، كما يحتمله ما في الاستبصار من روايته هكذا: «ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان»، و يناسبه قول السائل: «فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه ...»، و أمر الإمام عليه السّلام فيه بإتمام الصوم، و تعليله بأنه إن كان تامّا رؤي قبل الزوال. فإن ذلك كله لا يناسب إرادة هلال شهر رمضان إلا بتكلف. و إن كان هو مقتضى روايته في التهذيب و الوسائل بالوجه المذكور أولا. و لذا فهم منه في التهذيبين و الوسائل عدم العبرة برؤيته قبل الزوال.
لكن الإنصاف أن ذلك لا يبلغ في وضوح الدلالة حدا يصلح لمعارضة النصوص الأول، فضلا عن رفع اليد عنها لأجله. مضافا إلى ضعف سنده، لرواية
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٢ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤.