مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
و مثله في ذلك موثق إسحاق بن عمار أو صحيحه: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان. فقال: لا تصمه إلا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه. و إذا رأيته من وسط النهار، فأتم صومه إلى الليل»[١]. فإن صدره و إن ورد في هلال شهر رمضان. لكن لا بد من حمل ذيله على هلال شهر شوال، إذا رئي في آخر شهر رمضان، لفرض الصوم فيه و الأمر بإتمامه.
اللهم إلا أن يقال: يصعب التفكيك بين صدره و ذيله في ذلك. و ليس هو بأولى من حمل إتمام الصوم فيه على الإمساك لحرمة شهر رمضان، أو على وجوب إتمام الصوم إن كانت صامه استحبابا أو رجاء على أنه يوم الشك، فيكون موافقا للنصوص السابقة. و هو المناسب لما ذكره الشيخ في التهذيبين من حمله على صومه على أنه من
______________________________
و المجلد السابع من الجواهر في آخر الكلام في وقت صلاة الليل.
و ينبغي مع ذلك الالتفات إلى أن استفادة المعنى العرفي من الحديث لا يتوقف على اعتباره سندا، فإن الكاذب يستعمل في المعنى العرفي أيضا. غاية الأمر أن اليقين بحدود المعنى العرفي يتوقف على كثرة الاستعمالات و شيوعها، و هو أمر حاصل في المقام، كما يظهر بالاستقصاء، و إن كان فيما ذكرناه كفاية.
و مما ذكرنا يظهر أن كون مبدأ النهار بطلوع الفجر لا يبتني على اصطلاح شرعي، بلحاظ ترتب أحكام النهارمن الصوم و غيرهمن طلوع الفجر، بل هو أمر عرفي لغوي، لظهور أن كثيرا من الوجوه المتقدمة تبتني على تحديد المدلول العرفي و اللغوي.
بل كثير من الاستعمالات الشرعية يبتني على الجري على المعنى العرفي، من دون تكلف.
بل لم نعثر على ما يشهد بتبدل معنى النهار في العرف الشرعي عما عليه لغة و عرفا.
و بذلك يظهر وهن ما في مفردات الراغب، حيث قال: و النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء، و هو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس، و في الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
إلا أن يريد بالأصل ما يقتضيه أصل الاشتقاق، لا مقتضى المدلول العرفي و اللغوي.
و إن كان هو لا يناسب تخصيص المعنى الأول بالشرع. على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا، لعدم وضوح منشئه. و الأمر سهل. فإن اضطراب اللغويين في تحديد المعاني غير عزيز. (منه عفى عنه).
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.