مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - الفصل السادس ثبوت الهلال
______________________________
حديث مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قلت له: متى أصلي صلاة الليل؟! فقال: صلها آخر الليل ...[١]، و نحوه غيره[٢].
الثالث: ما هو المعلوم لغة و عرفا و شاع الجري عليه في النصوص من إطلاق الغداة على وقت الفجر، فإن الغداة هي أول النهار، عرفا و لغة كما صرحوا به. و لا ينافيه تعريفها في بعض كلمات اللغويين بأنها بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، إذ لا يراد به ما ينافي التحديد الأول، ليبتني كونها من النهار على الخلاف في محل الكلام، بل تقييده و تحديد مقدار الغداة من أول النهار. و إلا فمن الظاهر أن الغداة من الغد، و هو اليوم اللاحق، فهي قطعة من اليوم اللاحق في أوله.
الرابع: ما شاع عند المتشرعة و تضمنته نصوص كثيرة من إطلاق الصبح على وقت صلاة الفجر، إما بتسميته أو تسمية ضوء الفجر صبحا، أو بتسمية صلاته صلاة الصبح، أو بإطلاق الإصباح على الكون فيه، أو نحو ذلك[٣]، و منه قوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ[٤]، حيث يقرب كون المراد به بزوغ ضوء الفجر في ظلام الليل. لوضوح أن الصبح أول النهار، و ليس من الليل.
ثم هل يمكن البناء على أن ما ورد من أعمال الصباح و أذكاره الكثيرة لا يؤدى إلا بعد طلوع الشمس؟! أو يلتزم بأن الصباح من الليل؟!
الخامس: ما في جملة من كلمات اللغويين و ارتكز في أذهان العرف من أن السحر آخر الليل، مع وضوح أن الفجر بعد السحر، لا منه.
السادس: ما ورد في استحباب التغليس بصلاة الفجر، كي تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار، كمعتبر إسحاق بن عمار: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني عن أفضل
[١] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٤٥ من أبواب المواقيت حديث: ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٤٤، ٤٦، ٥٤ من أبواب المواقيت، و ج: ٥ باب: ٣٩، ٤٢ من أبواب بقية الصلوات المندوبة. و غيرها.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٨ من أبواب الوضوء، و ج: ٣ باب: ١٤، ١٧، ٣٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، و باب: ١٠، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٤٤، ٤٦، ٤٨، ٥٣، ٥٤، ٦١، ٦٢ من أبواب المواقيت، و ج: ٤ باب: ٤٣ من أبواب الأذان و الإقامة، و باب: ٢٥، ٣٢ من أبواب التعقيب، و ج: ٥ باب: ٢٧ من أبواب صلاة العيد، و باب: ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، و ج: ٧ باب: ٤، ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، و باب: ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ٢٠، ٢١، ٤٢، ٤٤، ٤٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، و باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم، و ج: ١٠ باب: ١١ من أبواب الوقوف بالمشعر، و باب: ١ من أبواب العود إلى منى و رمي الحجار و المبيت و النفر. و غيرها.
[٤] سورة الأنعام الآية: ٩٦.