مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - الفصل السادس ثبوت الهلال
______________________________
على الزوال بلحاظ النكتة الفلكية، و هي توسط الشمس في قوس طلوعها و غاية اشتداد نورها الذي هو منشأ نور النهار، كما أشرنا إليه في المتن. و لا سيما و أن النصف المذكور يسهل إدراكه ببلوغ الشمس غاية ارتفاعها، بخلاف النصف الحقيقي للنهار الذي بين طلوع الفجر و غروب الشمس، حيث أوجب ذلك تسامحهم في إطلاق نصف النهار على الزوال.
و من ذلك يظهر الجواب عن الوجه الرابع، حيث يصلح الصحيح المذكور لتوجيه إطلاق نصف النهار على الزوال مع كون مبدأ النهار حقيقة و عرفا طلوع الفجر. و لا سيما و أن بعض النصوص قد تضمن إطلاق نصف النهار على ما قبل الزوال، كحديث سليمان بن جعفر الجعفري: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: لا ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس، لأنها تطلع بقرني الشيطان فإذا ارتفعت و صفت فارقها ... فإذا انتصف النهار قارنها، فلا ينبغي لأحد أن يصلي ... فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها[١].
على أن غاية ما يقتضيه الوجهان المذكورانالثالث و الرابعظهور بدوي للنصوص لا بد من رفع اليد عنه بالمفهوم العرفي القطعي للنهار، و أنه يبدأ بطلوع الفجر. و لا سيما مع اعتضاده بأمور ..
الأول: النصوص الظاهرة أو المصرحة بذلك، كصحيح زرارة المتقدم المتضمن أن صلاة الظهر هي الوسطى بين نهاريتين، و صحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام: قال:
أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتح الليل بأذان و إقامة، و تفتح النهار بأذان و إقامة.
و يجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان[٢]، فإن المراد بافتتاح النهار بالأذان الأذان لصلاة الصبح، كما يظهر من نصوص كثيرة[٣]. بل لا إشكال في ذلك، لأن صلاة الظهر وسط النهار، لا افتتاحه، كما صرحوا به.
و معتبر الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السّلام: قال: فأمرهم أول النهار أن يبدءوا بعبادته، ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة [مئونة] دنياهم، فأوجب صلاة الغداة عليهم ...[٤]، و خبر يحيى بن أكثم: أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة، و هي من صلوات النهار، و إنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال: لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله
[١] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٣٨ من أبواب المواقيت حديث: ٩.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٤ باب: ٦ من أبواب الأذان و الإقامة حديث: ١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٤ باب: ٦ من أبواب الأذان و الإقامة.
[٤] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ١٠ من أبواب المواقيت حديث: ١١.