مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - الفصل السادس ثبوت الهلال
______________________________
سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ...[١]، و صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قال: من أصبح و هو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار، ثم يقضي ذلك اليوم ...[٢]، و غيره، بضميمة ما تضمن أن آخر وقت نية صوم القضاء هو الزوال، كصحيح جميل بن دراج عنه عليه السّلام:
أنه قال في الذي يقضي شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس ...[٣]، و غيرها.
لكن الأول في غاية المنع، فإن وضوح بناء العرف على دخول النهار بطلوع الفجر يغني عن إطالة الكلام في الاستدلال عليه، و لا يخطر ببال أحد يصبح بعد الفجر أن الليل باق بعد و النهار لم يدخل.
و كأن منشأ بناء العرف على ذلك أن الليل ارتكازا متقوم بالظلام، لا بعدم الشمس، كما أن النهار متقوم بالنور لا بالشمس، و إنما هي سبب له، كما يناسبه قوله تعالى:
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً[٤]، و قولهم: ليل أليل، يعني شديد الظلام. إلا أنه لما لم يكن تبدل الحال تكوينامن الليل بظلمته إلى النهار بنوره، و من النهار بنوره إلى الليل بظلمتهدفعيا، بحيث يتبدل الحال رأسا من ليل مطبق إلى نهار مطبق، و بالعكس، بل تدريجيا، فيبدأ النور من جانب المشرق تدريجا حتى يستوعب السماء، و تزول ظلمة الليل، كما يبدأ الظلام من جانب المشرق تدريجا حتى يستوعب السماء و يزول ضياء النهار، كان مبدأ كل من الليل و النهار عرفا بأول ظهور الظلام و النور من جانب المشرق، لا باستيعابهما للجو، كما يشير إلى ذلك مثل قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ[٥]. حيث عبر عن الظلام و النور البادئين من جانب المشرق قبل تطبيقهما بالليل و النهار، و من ثم أمكن أن يلج أحدهما في الآخر. فكما بنى العرف على أن مبدأ الليل بمغيب الشمس الذي به يبدأ الظلام من دون أن يستوعب السماء، كذلك بنوا على أن مبدأ النهار طلوع الفجر الذي به يبدأ النور من دون أن يستوعب السماء.
و كيف كان فسواء تم ما ذكرناه في منشأ بناء العرف على دخول النهار بطلوع الفجر و توجيهه، أم لم يتم، لا مجال للإشكال في أصل بنائهم على ذلك. و لا سيما مع ما يأتي من
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ١.
[٢][٣] ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٧، ٤.
[٤] سورة الإسراء الآية: ١٢.
[٥] سورة الحج الآية: ٦١.