مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
الأعذار (١).
الرمضان الآخر، فإن عليه الصوم و الصدقة جميعا يقضي الصوم و يتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام»[١].
و في معتبر الفضل بن شاذان المتقدم عند الكلام في تعجيل وجوب الصيام قبل مجيء رمضان الآخر قال بعد ذكر مستمر المرض: «فإن أفاق فيما بينهما و لم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه و الصوم لاستطاعته»[٢].
و يشكلمضافا إلى ما سبق من صدق التواني بمجرد التأخيرأن التأمل في هذه النصوص قاض بأن المراد بالتواني و التهاون و التضييع فيها مجرد عدم الصوم مع القدرة عليه و لو لم يبتن ذلك على التسامح فيه و الاستهوان به أو البناء على عدمه، كما نبه له غير واحد، للمقابلة في هذه النصوص بين العناوين المذكورة و العجز عن الصوم بين الرمضانين أو الإتيان به، من دون إشارة لصورة الترك لا للتهاون، و لو لا دخول الصورة المذكورة في إطلاق هذه العناوين لكان المناسب التعرض لها و بيان حكمها، لكثرة الابتلاء بها. كما يناسبه أيضا ما في معتبر الفضل من تعليل وجوب الفدية بمجرد عدم الصوم مع القدرة عليه بالتضييع.
و من هنا كان الظاهر عموم هذه النصوص للصورة التي هي محل الكلام. و لو فرض إجمالها كفى عموم النصوص الأول. و لا مجال لدعوى نهوض هذه النصوص بتقييد تلك النصوص بعد ما ذكرنا.
نعم يشكل عموم ثبوت الفدية لما إذا كان ترك القضاء للجهل بثبوته للشبهة الحكمية أو الموضوعية أو لنسيانه. لظهور جملة من النصوص في أن ثبوت الفدية من سنخ العقوبة و الجزاء لعدم القضاء مع القدرة عليه، و هو المنصرف من إطلاق الباقي.
و من الظاهر أن ذلك لا يجري مع الجهل، خصوصا إذا كان معذرا. فلاحظ.
(١) أما في القضاء فلإطلاق أدلته. و أما في وجوب الفدية فلإلغاء خصوصية المرض في نصوصها عرفا، و لا سيما بملاحظة تعليله بالتضييع. بل لا يبعد كون
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١١، ٨.