مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - (مسألة ١٠) يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات
..........
و حديث رفع القلم[١]، إنما يقتضي رفع المؤاخذة و التبعة على ترك الصوم، من دون أن ينافي صحته و مشروعيته، كما أشرنا إلى ذلك في أوائل هذا الفصل عند الكلام في اعتبار العقل في صحة الصوم.
الثاني: النصوص الكثيرة الواردة في صلاة الصبي و صومه، كصحيح محمد ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «في الصبي متى يصلي؟ قال: إذا عقل الصلاة.
قلت: متى يعقل الصلاة و تجب عليه؟ قال: لست سنين»[٢]، و موثق سماعة: «سألته عن الصبي متى يصوم؟ قال: إذا قوى على الصيام»[٣]، و موثق السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صوم شهر رمضان»[٤]. فإن مقتضى الجمع بينها و بين ما تضمن اعتبار البلوغ في وجوب الصوم حملها على الاستحباب. كما يتعين حمل الاختلاف بينها على اختلاف مراتب الفضل.
الثالث: ما تضمن أمر الأهل بأن يأمروا صبيانهم بالصلاة و الصيام، كقول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأربعمائة: «علموا صبيانكم الصلاة، و خذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين»[٥]، و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام):
«قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين. و نحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ... فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا»[٦]، و غيرهما.
و الأمر بالأمر في مثل ذلك و إن لم يكن أمرا من الآمر الأول للمأمور الثاني،
[١] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ١٢، ١١، و غيرها.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ٢.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٢.
[٤] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.
[٥] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ٨.
[٦] الكافي ج: ٣ ص: ٤٠٩ باب: صلاة الصبيان و متى يؤخذون بها. و ذكره في وسائل الشيعة فذكر صدره في ج: ٣ باب: ٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ٥، و ذيله في ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.