مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - (مسألة ١٠) مصرف كفارة الإطعام الفقراء
..........
و الخبز و التمر. و المنصرف منه التحديد للأدنى، فيجوز الإشباع بالأفضل. و الظاهر عدم الإشكال فيه بينهم. غاية الأمر أنه لا يجزي الإدام الأدنى، و هو الملح، كما تقدم في صحيح الحلبي. و لا مانع من الالتزام بذلك. بل لا يبعد التعدي لبقية الكفارات إذا اختير الإشباع، لفهم عدم الخصوصية بعد تعارف الإدام في الإشباع.
و مما تقدم يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من لزوم حمل التقييد بالأوسط من حيثية نوع الطعام على الاستحباب، بقرينة قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي: «و إن شئت» الظاهر في نفي الوجوب. وجه الإشكال: أن صحيح الحلبي ظاهر في استحباب دفع الإدام مع المدّ في الصدقة، من دون تقييد له بالأوسط، بل مع التصريح بكفاية الأدنى، و هو الملح. و هو لا ينافي وجوب الأوسط في الإشباع الذي تضمنه صحيحا أبي بصير و عبد اللّه بن سنان.
هذا و قد قال في الجواهر: «قد يقوى في النظر الاجتزاء بكل ما يؤكل و يسمى طعاما لو كان الامتثال بالإشباع، لإطلاق النصوص الاكتفاء بإشباعهم بما يسمى طعاما، الذي قد عرفت أن في اللغة الطعام لكل ما يؤكل، فضلا عن الإطعام، الذي هو في العرف كذلك أيضا، فيصدق حينئذ بالإشباع من الفواكه و المربيات و غيرها مما هو أعلى منها أو أدنى».
لكن الرجوع للعرف و اللغة يشهد باختلاف معنى كل من الإطعام و الطعام، بنحو لا يمكن الجزم بأن مقتضى الإطلاق ما ذكره.
و مثله ما يظهر من بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن الإطعام لغة هو الإشباع، إذ يصعب إثبات ذلك من العرف و اللغة، بل لا يبعد كون الإشباع هو الإطعام الأكمل الذي قد يراد من الإطعام في بعض الاستعمالات و لو مجازا.
هذا مضافا إلى أمرين:
الأول: أن المفهوم عرفا رجوع الإشباع و التصدق لقدر جامع واحد، قد أريد في أدلة الكفارة، و ذلك يقتضي حمل الإشباع على الإشباع بالطعام بالمعنى الخاص المقابل للإدام، لأن ذلك هو المراد بالتصدق، كما اختاره هو قدّس سرّه تبعا للأصحاب، و هو