مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - (مسألة ١٢) يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر
و عدم الإغماء (١)، و عدم المرض (٢)، بنحو يقتضي الحضر من أجل تحقيق الصوم منع من السفر، و إن كان مجعولا بنحو لا يقتضيه، بل بنحو يقتضي الصوم في ظرف تمامية شروطه الشرعية لم يمنع من السفر.
و الظاهر أن النذر غالبا على النحو الثاني، و لذا كان مقتضى المرتكزات و ظاهر جملة من النصوصو منها ما تقدمالمفروغية عن جواز السفر معه، و أن الإشكال إنما هو في وجوب الإفطار حال السفر، أو في وجوب القضاء على تقدير الإفطار.
فلو فرض خروج الناذر عن ذلك، و كان قصده بنذره تحقيق الصوم بتحقيق شرط مشروعيته امتنع السفر، و خرج عن موضوع النصوص المتقدمة.
كما أن الإجارة غالبا على النحو الأول، لأن غرض المستأجر حصول الصوم بالفعل لنيل فائدته، لا حصوله معلقا على تحقق شرط مشروعيته، و لذا كان ظاهرهم المفروغية عن وجوب الحضر مقدمة للوفاء بالإجارة، و لو فرض خروجه عن ذلك و ابتناؤه على الوجه الثاني تعين جواز السفر المانع منه، و خرج عن موضوع كلامهم. فتأمل جيدا.
(١) لا إشكال في مانعية الإغماء من الصوم في الجملة و كونه من شرائط صحة الصوم، و إنما الإشكال في عموم المانعية بحيث يشمل الإغماء مع سبق النية، على ما تقدم الكلام فيه في المسألة الأولى.
إلا أن ذلك لا يستلزم كونه من شرائط وجوب الصوم، حيث يظهر الأثر في جواز إيقاع الإغماء بتهيئة أسبابه و عدم وجوب منعه مع القدرة على ذلك، بل لا بد من إثبات ذلك بدليل آخر مخرج عن إطلاق دليل وجوب الصوم و مطلوبيته، من دون فرق بين ما يجب بالذات، كصوم شهر رمضان و صوم الكفارة، و ما يجب بالجعل، كالصوم المنذور و الاستئجاري، و لا يتضح لنا الدليل المذكور.
(٢) تقدم مانعية المرض من صحة الصوم مطلقا. أما شرطية عدمه في وجوبه بنحو يسوغ إحداث المرض اختيارا، و لا يجب منعه أو العلاج منه مع القدرة عليه، فهو غير بعيد، لعدم ثبوت إطلاق وجوب الصوم بالنحو المذكور بعد ظهور الآيتين الكريمتين في استثناء المريض من وجوب الصوم.