مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٨ - الثالث العدد
..........
بل ذلك هو الظاهر من صحيح أبي عبيدة المتقدم لظهوره في انحصار الوظيفة يوم الرابع بأحد أمرين: زيادة ثلاثة أيام[١]، و إنهاء الاعتكاف. و لو شرع زيادة يوم أو يومين فقط لكان اللازم التنبيه لذلك في مقام بيان الوظيفة.
كما أن ذلك هو الظاهر من معتبر داود بن سرحان: «قال: بدأني أبو عبد اللّه عليه السّلام من غير أن أسأله فقال: الاعتكاف ثلاثة أيام. يعني: السنة إن شاء اللّه»[٢]، بناء على أن المراد بالسنة فيه ليس هو الأفضل، بل ما يقابل البدعة، كما هو الظاهر، إذ لا الإشكال في عدم مشروعية ما دون الثلاثة و استحباب ما زاد عليها لو كان مشروعا. و من ثم يشكل إثبات العموم المذكور.
(إن قلت): ما تضمن اعتكاف النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عشرا[٣]، في شهر رمضان صريح في إمكان زيادة يوم واحد على التسعة التي هي ثلاث دورات كل دورة ثلاثة أيام، و مثلها ما تضمن مشروعية اعتكاف شهرين[٤]، لوضوح أن الشهرين قد ينقصان فيزيد يوم واحد أو ينقص أحدهما فيزيد يومين. و حينئذ لا مجال لاحتمال حمل ما تضمن أن أقل ما يكون الاعتكاف ثلاثة أيام على اختصاص الزيادة بالثلاثة، دون الأيام المفردة، بل لا بد من البناء على العموم لها.
(قلت): أما نصوص اعتكاف النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فهي إنما تدل على مشروعية زيادة يوم لإتمام العشرة، و لا إطلاق لها يقتضي مشروعية زيادة اليوم و لو ليتم به أربعة أو سبعة أو ثلاثة عشر أو غير ذلك، لإمكان خصوصية تتميم العشرة التي هي من الأعداد التامة، خصوصا العشر الأواخر من شهر رمضان التي هي ذات مزية خاصة في الاعتكاف. و لا سيما بملاحظة ما تقدم استفادته من صحيح أبي عبيدة من عدم
[١] هذا بناء ما سبق في نقل الحديث، و هو الموجود في الوسائل و الكافي، و مثله ما في الفقيه من قوله:
(( إن شاء زاد ثلاثة أخرى)). أما بناء على ما في التهذيبين من قوله:(( إن شاء أزداد أياما أخر))، فلا يتم الاستشهاد به، بل يقتصر على معتبر داود المطابق للأصل.( منه عفي عنه).
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من كتاب الاعتكاف حديث: ٤.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من كتاب الاعتكاف.
[٤] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٢ من كتاب الاعتكاف.