مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٠ - الثالث العدد
و يدخل فيه الليلتان المتوسطتان (١)، (١) كما هو المشهور، بل لم ينسب الخلاف فيه إلا إلى الشيخ قدّس سرّه في الاعتكاف المنذور، قال في المبسوط: «و إن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها لياليها. إلا أن يقول العشر الأواخر أو ما يجري مجراه، فيلزمه حينئذ الليالي، لأن الاسم يقع عليه»، و قال:
«و إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أول يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، و كذا اليوم الثاني و الثالث هذا إذا أطلقه، و إن شرط التتابع لزمه الثلاثة أيام بينها ليلتان»، و في الخلاف: «إذا قال: للّه عليّ أن اعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك. فإن قال: متتابعة لزمه بينها ليلتان، و إن لم يشترط المتابعة جاز له أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام لا لياليهن».
لكن قال في الخلاف أيضا: «لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و ليلتين».
و من ثم قد يبتني ما سبق منه على الاختصاص بنذر الاعتكاف، لا لعدم البناء على دخول الليلتين المتوسطتين في الاعتكاف. و إن كان هو في غاية الإشكال، لأن النذر إنما ينفذ إذا تعلق بالاعتكاف المشروع.
و كيف كان فالعمدة في وجه ما ذهب إليه المشهور: هو فهم الاستمرار من أدلة التحديد، كما يظهر بملاحظة النظائر، كإقامة ثلاثين يوما، و نية إقامة عشرة أيام للمسافر، و ثلاثة الحيض عند المشهور، و نحو ذلك.
و لولاه لاحتاج إثبات مشروعية الاعتكاف في الليلتين المتوسطتين للدليل، و لاحتاج للسؤال عنه و عما يناسب ذلك من الفروع، و منها حكم الليلتين المتطرفتين، فعدم ظهور السؤال عن ذلك كاشف عن فهم دخولهما بسبب فهم الاستمرار من أدلة التحديد، كما ذكرنا.
مضافا إلى أن ذلك هو الظاهر من قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي: «و تصوم ما دمت معتكفا»[١]، و قوله في صحيح أبي عبيدة المتقدم: «فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من كتاب الاعتكاف حديث: ١.