مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٩ - الثالث العدد
..........
مشروعية زيادة يوم أو يومين على الثلاثة.
و أما نصوص مشروعية اعتكاف شهرين فلا إطلاق لها يشمل الفرضين المذكورين، لعدم ورودها في مقام تشريع الاعتكاف المذكور، و إنما تضمنت ترتب ثوابه على قضاء حاجة المؤمن أو السعي فيها، و هو لا ينافي مشروعية اعتكافهما في فرض تماميتهما معا. و لا سيما و أن فرض نقصان أحدهما مستلزم لزيادة يومين الموجب عندهم للزوم إضافة يوم ثالث لهما، فلا يشرع حينئذ الاقتصار على الشهرين.
و أشكل من ذلك البناء على مشروعية زيادة بعض يوم أو ليلة أو بعضها، حيث لا تنهض به النصوص المتقدمة، لاحتمال خصوصية اليوم التام، لأنه الذي يشرع فيه الصيام الذي هو شرط في الاعتكاف.
و لا سيما في صحيح أبي بصير: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و من اعتكف صام»[١].
و في موثق عمر بن يزيد عنه عليه السّلام: «قال: إذا اعتكف العبد فليصم»[٢]، فإن ظاهرهما أن مقتضى الاعتكاف إحداث الصوم، لا مجرد كون المعتكف صائما و لو من قبل الاعتكاف، و هو لا يناسب البدء بالاعتكاف من وسط النهار.
و المتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا إطلاق يقتضي مشروعية زيادة يوم واحد، فضلا عن بعض يوم، أو ليلة، أو بعضها، بل ظاهر ما تقدم من صحيح أبي عبيدة و معتبر داود بن سرحان أن الاعتكاف إنما يكون ثلاثة أيام، و الزيادة إنما تكون بضم اعتكاف لاعتكاف من دون فصل بينهما، و كما لا يشرع اعتكاف ما دون الثلاثة لا يشرع ضمه للثلاثة. غاية الأمر أنه يشرع اعتكاف عشرة أيام من شهر رمضان، أو مطلقا. و لا مجال للتعدي عن ذلك.
و لا يتضح من سيرة المتشرعة، و لا من إجماع الأصحاب، ما زاد عليه بعد قصور النصوص، لعدم وضوح حال السيرة، لقلة الابتلاء بذلك، و عدم تصريحات في كلمات الأصحاب يعتد بها تنهض بإثبات شيء في المقام، فلاحظ.
و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من كتاب الاعتكاف حديث: ٧، ٩.