مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
وقته (١)، فإذا أصبح ناويا للإفطار، و بدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا، و مع ما في الاستبصار من الجمع بين النصوص بحمل حديث عمار على الفضل، أو حمل مرسل البزنطي على جواز تجديد النية في أول وقت العصر، و ما في التهذيب من الاقتصار في باب نية الصيام على النصوص الموسعةبما في ذلك صحيح عبد الرحمن المتقدممن دون ذكر حديث عمار، حيث يصعب مع كل ذلك إحراز الإعراض المسقط للنصوص المذكورة عن الحجية.
بقي في المقام شيء، و هو أن حديث عمار مختص بقضاء شهر رمضان، و التعدي منه لجميع أفراد الواجب غير المعين يبتني على فهم العموم منه، و إلغاء خصوصية مورده عرفا، و هو لا يخلو عن إشكال، لأن أهمية صوم شهر رمضان تناسب أهمية قضائه تبعا له، و ذلك كاف في احتمال خصوصيته في الخروج عن إطلاق ما دل على مشروعية نية الصوم في أثناء النهار، كصحيح محمد بن قيس و معتبر الجعفريات المتقدمين. و لا سيما مع امتيازه عن بقية أنواع الصوم الواجب الموسع بحرمة الإفطار فيه بعد الزوال، و وجوب الكفارة به، و مع إطلاق معتبر صالح بن عبد اللّه عن أبي إبراهيم عليه السّلام:
«قلت له: رجل جعل عليه الصيام شهرا، فيصبح و هو ينوي الصوم، ثم يبدو له فيفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم، فيبدو له فيصوم. فقال: هذا كله جائز»[١].
(١) هذا لا يتناسب مع ما سبق منه قدّس سرّه من تعميم حكم الواجب المعين إلى ما إذا كان تعينه بالعارض. و يبدو من استدلاله قدّس سرّه أن عمله على الأخير، حيث قال في التعقيب على نصوص الاجتزاء بالنية قبل الزوال في الواجب غير المعين: «كما أن إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين تضيق الوقت و عدمه، فالتعين بضيق الوقت بمنزلة عدمه».
و الذي ينبغي أن يقال: إن المنساق من النصوص هو ما لا يجب المبادرة له، إما لاستحبابه أو لكونه موسعا، لأن ذلك هو المناسب لما تضمنته من التعبير بأنه أراد أن يصوم أو يبدو له أن يصوم، أو له أن يصوم، أو نحو ذلك مما لا يناسب الوجوب المضيق و لو بالعرض.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٤.