مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
إما مستحب أو واجب معين، و ليس فيه واجب غير معين. و لا سيما و أن وجوبه ليس نفسيا، بل هو شرطي، لتوقف صحة الاعتكاف الواجب في اليوم الثالث عليه، و هو خارج عن موضوع النصوص قطعا، مع أنه قدّس سرّه صرح بالاجتزاء بتجديد النية في أثناء النهار فيه بمقتضى الأولوية المدعاة.
و ثالثا: بأن تعين وجوب الصوم إنما يقتضي الأولوية في الإجزاء بعد الفراغ عن عموم الملاك المقتضي للإجزاء لحال تعين الوجوب، بحيث يعلم بأن ما يترتب على الصوم المنوي في أثناء النهار من الملاك مع عدم تعين وجوبه يترتب عليه مع تعين وجوبه، إذ حينئذ يكون تشريع الصوم الواجد للملاك المذكور مع تعذر الامتثال بالفرد الأكمل أولى من تشريعه و الاكتفاء به مع القدرة على الامتثال بالفرد الأكمل.
و لكن الشأن في إحراز عموم الملاك مع قصور النصوص المتقدمة عن الواجب المعين.
و لعل الأولى أن يقال: إذا دلت الأدلة على الاجتزاء بتجديد النية في نوع من أنواع الصوم، كصوم القضاء، و صوم النذر، و صوم الكفارة، و غيرها، فخصوصية التعيين أو عدمه ملغية عرفا في ذلك، لأن الاجتزاء بتجديد النية من من شئون ذات الصوم و حقيقته ارتكازا، و التعيين و عدمه أمران خارجان عن حقيقته. فالنصوص في المقام و إن اختصت بالمستحب و الواجب غير المعين، كما سبق، إلا أنه يفهم منها عرفا العموم للواجب المعين إذا اتحد نوعا مع غير المعين، أما إذا كان نوعا برأسه- كصوم شهر رمضان و غيره مما سبق ذكرهفلا طريق لإلحاقه بغير المعين من نوع آخر.
و لا سيما مع إطلاق موثق عمار الوارد في القضاء بنحو يشمل ما إذا تضيق، كما سبق.
هذا و لو تم إلحاق المعين بغير المعين فلا يفرق في المعين بين كون عدم المبادرة لنيته عن عمد و كونه عن عذر من جهل أو نسيان أو نحوهما.
و دعوى: أن تعمد عدم المبادرة قد يكون مانعا من صحة نية الصوم في المعين، لما فيه من التمرد، فيصعب إلغاء خصوصيته عرفا بعد فرض قصور النصوص عنه بدوا.
مدفوعة: بأنه بعد فهم عموم النصوص للمعين وسعة وقت النية فيه، فعدم المبادرة للنية لا يكون تمردا، لتوقف التمرد و العصيان على فوت محل النية، كما لعله ظاهر.