مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - (مسألة ٥) لا يصح الصوم من المريض
..........
و هو بعيد جدا.
الثاني: أن يكون الخوف طريقا ظاهريا لإحراز الضرر و مشروعية الإفطار، مع كون الموضوع الواقعي له هو الضرر الواقعي لا غير، فمع خوف الضرر من دون ضرر واقعي يشرع الإفطار ظاهرا لا واقعا، و الأمر بالعكس مع وجود الضرر واقعا من دون أن يكون مخوفا.
و يشكل بأن الجمع المذكور ليس عرفيا، فإن الخوف ليس كالظن و الخبر و نحوهما مما يبتني على نحو من الكشف عن الأمر المخوف، لينصرف الدليل المذكور إلى بيان طريقيته له و حجيته عليه شرعا تأسيسا، أو إمضاء لما عليه العرف.
الثالث: أن يكون الموضوع الحقيقي الأولي هو الضرر الواقعي، و يكون تشريع الإفطار مع الخوف لمجرد الاحتياط في دفع الضرر، فهو من سنخ العنوان الثانوي الرافع لوجوب الصوم على تقدير عدم الضرر واقعا بملاك الاحتياط. و مرجع ذلك إلى أن موضوع مشروعية الإفطار في الواقع هو كل من الضرر الواقعي و خوف الضرر، إلا أن الأول هو الموضوع بالأصل، و الثاني هو الموضوع بالتبع تحفظا من الضرر الواقعي و احتياطا في دفعه.
و دعوى: أنه يكفي في الاحتياط رفع الخوف للتكليف بالصوم ظاهرا بملاك دفع الضرر المحتمل، مع كون رفعه واقعا تابعا للضرر الواقعي لا غير. مدفوعة بأن لازم ذلك وجوب القضاء مع استمرار الخوف طول السنة، لما سبق من عدم كون الخوف محرزا ارتكازا للأمر المخوف، فلا محرز للضرر ليحرز به سقوط التكليف بالصوم. و الترخيص ظاهرا في ترك الصوم عند احتمال الضرر بملاك الاحتياط لا ينافي وجوب القضاء اعتمادا على أصالة عدم الضرر المحرزة لوجوبه. و حيث لا يجب القضاء حينئذ قطعا فلا بد من كون رفع وجوب الصوم مع الخوف واقعيا بملاك الاحتياط، لا ظاهريا بالملاك المذكور. فلاحظ.
و هذا الوجه قريب جدا، و قد تقدم منا نظيره في المسألة الحادية عشرة من مباحث التيمم من كتاب الطهارة. و يأتي في المسألة السابعة إن شاء اللّه تعالى ما يتعلق بالمقام.