مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٧ - (و منها) الاستمناء
(و منها): شم الطيب (١)، لكنه كما ترى إذ لا إشارة فيه للتقييد بالمورد المذكور، ليتمسك بإطلاقه. بل بعد عدم الإشارة فيه للتقييد بمورد خاص و ظهور عدم إرادة الإطلاق منه يتعين إجماله و الاقتصار فيه على المتيقن، و هو صوم رمضان، أو انصرافه لخصوص الصوم المذكور، لأنه الشائع المعهود، و لظهور فهم الأصحاب لذلك منه، لذكرهم له في كتاب الصوم، الموجب للاطمئنان باطلاعهم على ما يشهد به، و إن خفي علينا بسبب تقطيع الأخبار.
نعم قد يستأنس للحكم في المقام بالنظر للصوم و الإحرام، فإن كثيرا من أدلة التشريعكالآية و بعض النصوصظاهر في حصر المفطرية بالجماع أو النساء، كما تضمنت صيغة الإحرام أن الإحرام يكون من النساء، و مع ذلك ثبت عموم الحكم في المقامين للاستمناء و إلحاقه بالجماع، حيث يناسب ذلك إلحاق الاستمناء بالجماع في المقام أيضا. لكن في بلوغ ذلك حدا ينهض بالاستدلال إشكال. بل منع.
(١) كما صرح به غير واحد و نسبه في المدارك للأكثر، و في الجواهر أنه الأشهر، بل المشهور، بل في الخلاف الإجماع عليه. و يقتضيه صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: المعتكف لا يشم الطيب، و لا يتلذذ بالريحان، و لا يماري، و لا يشتري و لا يبيع»[١].
فما في المبسوط من عدم حرمته غريب. و لا سيما مع منعه من البيع و الشراء الذي ينحصر الدليل عليه بالصحيح المذكور. نعم يظهر ذلك أيضا من عدم التعرض له في المراسم و الغنية. ثم إن مقتضى إطلاق الصحيح المنع من كل ما يصدق عليه الطيب عرفا، كما هو مقتضى إطلاق غير واحد من الأصحاب.
لكن يظهر من غير واحد ممن حكم بجريان حكم المحرم في المقام الاختصاص بما يحرم منه على المحرم، و هو خصوص بعض الأنواع، على ما يذكر في محله.
و لا وجه له إلا دعوى انصراف الصحيح إليه، لأنس الذهن به بسبب شيوع
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من كتاب الاعتكاف حديث: ١.