مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - الثالث العدد
و إن كان يوما (١) أو بعضه، أو ليلة أو بعضها (٢).
و يناسبه صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يخرج و يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام»[١]، إذ لا موضوع للفسخ لو شرع الاعتكاف يوما أو يومين، بل غاية الأمر إنهاء الاعتكاف بذلك.
(١) كما يظهر المفروغية عنه من المحقق في الشرائع، حيث ذكر أن من نذر اعتكاف أربعة أيام فأخلّ بيوم وجب عليه قضاؤه في ضمن اعتكاف ثلاثة أيام.
(٢) كما في الجواهر. و عن بغية كاشف الغطاء الميل لعدم إدخال بعض اليوم و بعض الليلة. قال في الجواهر: «و عليه إبداء الفرق».
و كيف كان فقد قال سيدنا المصنف قدّس سرّه في توجيه العموم: «قد يشهد له موثق أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلامفي حديثقال: من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار، إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، و إن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر[٢]. فإن مفهوم ذيله يقتضي جواز الخروج و إن كان بعض يوم أو بعض ليلة، بناء على ما يأتي من تبعية الليل لليوم.
و مدلوله الالتزامي جواز زيادة بعض المذكور».
و يشكل بأن ما تضمنه الذيل من جواز الخروج قبل اليومين قد لا يبتني على انتهاء الاعتكاف، كي يستلزم مشروعية الاعتكاف فيما دونهما مطلقا، بل على فسخ الاعتكاف في الأثناء، نظير ما تقدم في صحيح محمد بن مسلم. بل يتعين حمله على ذلك بعد ظهوره في أن الإقامة يومين أو ما دونهما مبني على أحد طرفي التخيير المذكورين قبل ذلك، و هو زيادة ثلاثة أخر. و حينئذ لا ينهض بإثبات جواز إضافة يومين فقط، فضلا عن يوم واحد، أو ليلة واحدة، أو أبعاضهما. و يأتي تمام الكلام في الصحيح.
و مثله ما ذكره بعض مشايخنا من الاستدلال بإطلاقات مشروعية الاعتكاف
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من كتاب الاعتكاف حديث: ١، ٣.