مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - السابع تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان
..........
و الكاشاني الميل إليه أو القول به.
و قد استدل لهم بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ...[١].
بدعوى: أن مقتضى إطلاق صدره و صراحة ذيله جواز الجماع في آخر جزء من الليل، و عدم إخلاله بالصوم، و حيث كان مستلزما للبقاء على الجنابة عند الفجر كشف عن عدم مفطريته.
و ربما يجاب عن ذلك بأن إطلاق الصدر مقيد بالنصوص المتقدمة. و الغاية في الذيل كما يمكن أن ترجع للجماع و الأكل و الشرب يمكن أن ترجع للأكل و الشرب فقط، لأن القيد المتعقب لجمل متعددة كما يمكن رجوعه للكل يمكن رجوعه للأخير فقط، و هو المتيقن في المقام، بل المتعين بقرينة النصوص المتقدمة.
و لعل الأولى أن يقال: الآية الكريمة قد وردت لنسخ حكمين كانا مشرعين سابقا في الصوم:
الأول: حرمة الجماع في ليلة اليوم الذي يصام.
و الثاني: جواز الأكل و الشرب للصائم ما لم ينم، فإذا نام حرم الأكل و الشرب عليه[٢].
و الصدر وارد لنسخ الحكم الأول، و بيان رجوع الأمر في الجماع ليلا إلى ما كان قبل تشريع الصوم، و هو لا ينافي وجوب اجتناب الجماع بالعرض في بعض الليل أو جميعه عليه إذا لزم منه محذور، و منه البقاء على الجنابة نهارا.
و أما قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا ... فهو وارد لنسخ الحكم الثاني، و بيان استمرار حل الأكل و الشرب إلى طلوع الفجر.
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.