مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩١ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
على أنه قد يقال: التحديد المذكور و إن ورد في الحديثين المذكورين، إلا أن الأمر يهون في الأخير بعد ضعفه، و أما الأول فهو لم يتضمن التحديد في بيان وجه الشبه بين السوق و المسجد و إنما تضمن تحديد الحق في السوق تفريعا على تشبيهه بالمسجد و حينئذ يمكن كون التشبيه بلحاظ أصل ثبوت الحق، و كون التحديد مختصا بالسوق، لابتناء الانتفاع به في العصور السابقة على أن يكون لكل يوم قصد يخصه، و قد يستوعبه من دون أن يبتني على استمرار الانتفاع الواحد عدة أيام. و لا أقل من حمله على ذلك بقرينة ما سبق لو كان مخالفا لظاهره بدوا.
هذا كله بناء على عموم الحق لأكثر من يوم واحد، كما يناسبه إطلاقهم بقاء الحق مع بقاء الرحل، إلا أنه لا يخلو عن إشكال بعد ظهور الحديثين المتقدمين في التحديد باليوم وحده أو مع الليل، لعدم وضوح تحقق إجماع مخرج عن مقتضاهما مع قرب حمل إطلاقهم على ما يناسب النصوص، لأنه هو المتعارف المناسب للمرتكزات المتشرعية في كيفية ثبوت الحق المذكور. و إلا فمن البعيد جدا البناء على تحجير المكان لصالح شخص واحد مهما طال الزمن، بجعل شيء فيه من قبله كلما قام عنه. لما في ذلك من استغلال للمكان بما لا يناسب تعلق عموم الناس به. بل قد يستلزم نحوا من التعطيل له مع إضراره بالعامة و إحراج لهم.
و لعل إغفالهم التقييد بذلك للاستغناء عنه بتعارف عدم ابتناء استغلال الأمكنة أكثر من ذلك. و ذلك إن لم يوجب الشك في إرادتهم العموم من الإطلاق المذكور فلا أقل من كونه موجبا للشك في مطابقة العموم المذكور للواقع، بنحو يدفع لأجله ظاهر الحديثين. و لا سيما مع إغفال بعض الأصحاب التعرض للمسألة، و مع تعرض العلامة في التذكرة للتحديد المذكور و الاستدلال عليه بمعتبر طلحة بن زيد.
و من هنا يتعين العمل بظاهر الحديثين في تحديد الحق المذكور.
نعم يختص ذلك بما إذا ترك الشخص المكان مريدا الرجوع إليه في اليوم الثاني مع وضع شيء من متاعه فيه أو عدمه، على الكلام الآتي. أما مع بقائه فيه بنفسه فلا ينبغي الإشكال في تجدد الحق المذكور في اليوم الثاني. إما لصدق السبق في اليوم الثاني باستمرار انشغاله له بنفسه من اليوم الأول، بحمل السبق على ما يعم ذلك. و إما