مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - الفصل السادس ثبوت الهلال
و لا بغيبوبته بعد الشفق (١) ليدل على أنه لليلة السابقة، و لا بشهادة العدلين طبيعة الابتلاء بذلك. كما لا يناسب ذلك أيضا خفاء حكمه على المشهور، بحيث ينفرد به من عرفت. مضافا إلى ما يأتي في آخر الكلام في العلامات المذكورة للهلال إن شاء اللّه تعالى.
فإن ذلك كله إن لم يوجب اليقين بعدم التعويل على التطويق فلا أقل من أن يوجب الريب في الصحيح السابق، بنحو يسقطه عن الحجية، و يكون من المشكل الذي يرد علمه لأهله.
و من ذلك يظهر الحال في رؤية ظلّ الرأس فيه الذي تضمن الصحيح ملازمته لكونه ابن ثلاث ليال، و الذي سبق القول به ممن عرفت. حيث لا مجال للبناء عليه مع ذلك.
(١) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب. خلافا للمقنع و الهداية و ظاهر الكليني و الفقيه. لحديث إسماعيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين»[١]، و رواه الكليني أيضا بسنده عن الصلت الخزاز عنه عليه السّلام. و حمله في التهذيبين على ما إذا كان في السماء علة، نظير ما تقدم منه في سابقه.
و قد استشكل فيه غير واحد بضعف السند لعدم ثبوت وثاقة الراوي عن الإمام عليه السّلام في كلا الطريقين. و لو فرض انجباره بظهور اعتماد من عرفت عليه أشكل التعويل عليه بعد معارضته بصحيح أبي علي بن راشد: «كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا، و أرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، و ذلك في سنة اثنين و ثلاثين و مائتين، و كان يوم الأربعاء يوم شك، فصام أهل بغداد يوم الخميس، و أخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس، و لم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل، قال:
فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس، و أن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء.
قال: فكتب إلي: زادك اللّه توفيقا فقد صمت بصيامنا، قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه، فقال لي: أو لم أكتب إليك؟!. إنما صمت الخميس، و لا تصم
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.