مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس ثبوت الهلال
و لا بتطوق الهلال (١)، و استحصال النتيجة منها بقوانين رياضية لا تقبل الخطأ أو يكون الخطأ فيها طفيفا لا أثر له عملا. بل يخضع أيضا لأمور يصعب ضبطها، كصفاء الجو، و ارتفاع مكان الرؤية و غيرها، و اعتمادهم في ذلك على الاستقراء الذي غالبا ما يكون ناقصا.
نعم هذا إنما يمنع من الركون إليهم فيما إذا كان الهلال عندهم على الحافّة، بحيث يدور الأمر بين رؤيته بالعين المجردة و رؤيته بالعدسات المقربة و نحو ذلك.
و هو المهم في المقام، حيث يحتمل حينئذ وجود الهلال و عدم تيسر رؤيته و لو لقلة المستهلين، و عدم وجوده و خطأ المدعين للرؤية أو كذبهم. أما في غير ذلك بأن كان عندهم دون حدود الرؤية، أو يرى واضحا فكثيرا ما يطمئن بصدقهم، بل يعلم، بحيث يعلم بوجود الهلال بالمرتبة المطلوبة شرعا من دون حاجة للرؤية، أو بعدم وجوده و كذب مدعى الرؤية أو خطئه. و لا سيما في هذه العصور التي تقدم فيها علم الفلك و ابتنى على قوانين مضبوطة ملحقة بالحسّ.
(١) هذا مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا. كذا في المدارك. لكن يظهر الخلاف فيه من الكليني و الصدوق حيث أورد الأول الصحيح الآتي في باب الأهلة و الشهادة عليها، مع تعهده بصحة روايات كتابه، و ظهور حاله في العمل بها. و أورده الثاني في الفقيه في باب الصوم للرؤية و الفطر للرؤية، مع تعهده بأنه لا يروي في كتابه إلا ما هو حجة بينه و بين اللّه تعالى.
و عن الذخيرة الميل إليه، لصحة الخبر الدال عليه، و هو صحيح مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، و إذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث»[١]. و قد يظهر من المقنع التردد فيه، لفتواه بمضمون ذيله، و اقتصاره على نسبة صدره للرواية. بل يظهر من الهداية العدول عنه، لاقتصاره على ذكر ذيله، من دون إشارة لصدره.
و حمله في التهذيبين على ما إذا كان في السماء علة، فرارا عن محذور ردّ الخبر.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢.