مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - الفصل السادس ثبوت الهلال
و لا بقول المنجمين (١).
رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يجيز في الدين شهادة رجل واحد و يمين صاحب الدين، و لم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل»[١]. على أن المراد بالنصوص المذكورة يمين المدعى، لا يمين الشاهد، الذي هو مورد الكلام هنا.
(١) لعدم الدليل عليه بعد عدم إفادته العلم.
و دعوى: دخوله في عموم لزوم الرجوع لأهل الخبرة، و رجوع الجاهل للعالم.
مدفوعة أولا: باختصاص ذلك بالحدسيات التي لا مجال للحسّ فيها، دون مثل الهلال مما يمكن رؤيته. و لا سيما مع حصر الطريق فيه بالرؤية في النصوص الكثيرة[٢]، مع أن الحساب الشائع في عصر صدورها.
بل في صحيح محمد بن عيسى: «كتب إليه أبو عمر: أخبرني يا مولاي إنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ... و يقول قوم من الحساب قبلنا: إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر و إفريقية و الأندلس ... فوقع: لا صوم من الشك. أفطر لرؤيته، و صم لرؤيته»[٣].
و ثانيا: أن أدلة العمل على الرؤيةمن بناء العقلاء و النصوصتدل على أن المعيار في دخول الشهر ثبوتا ليس على تولده بخروجه عن مقارنة الشمس و تأخره عنها، لأن ذلك يسبق الرؤية كثيرا، حتى أنه في كثير من الشهور يولد في يوم و لا يرى إلا في اليوم الثاني، و ذلك يكشف عن أن المعيار في دخول الشهر ثبوتا على صيرورة الهلالبسبب تأخره عن الشمسبحيث يرى بالعين الطبيعية المجردة.
و حينئذ فالمهم من قول المنجمين و الفلكيين هو تحديد الوقت و المكان الذي يكون فيه الهلال صالحا للرؤية. و يبدو أنهم يختلفون في ذلك، و أن ضبطه ليس بهذه السهولة، كما اعترف به بعضهم، لأنه ليس كتولد الهلال تابعا لنواميس يمكن ضبطها
[١] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٤ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى حديث: ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.