مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
و هو كما ترى، إذ لا محذور في ردّ الخبر عملا إذا اقتضته القاعدة، بل المحذور في حمله على خلاف ظاهره بلا شاهد.
و من هنا قد يتعين العمل بالصحيح و عدم ظهور الإعراض عنه بنحو يسقطه عن الحجية. غايته أنه مخالف لظاهر نصوص إناطة الصوم و الإفطار بالرؤية. و هو ليس محذورا، لإمكان حمله على كون الحصر إضافيا في قبال العمل بالظن، أو على أن ذكر الرؤية لأنها الطريق الشائع لليقين، فلا ينافي العمل على التطويق، لملازمته تكوينا لسبق الهلال، كما هو مقتضى الصحيح، فيكون موجبا لليقين أيضا.
نعم قد يشكل الأمر بلحاظ النصوص الكثيرةو فيها المعتبرةالمتضمنة عدم القضاء مع عدم الرؤية إلا مع البينة بسبق الرؤية، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في حديث: «قلت له: أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: لا، إلا أن يشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم»[١]، و غيره[٢].
لظهور هذه النصوص أو صراحتها في انحصار وجوب القضاء بذلك، و حينئذ فالاقتصار فيها في وجوب القضاء عليه، و إهمال التطويق، مع شيوع الابتلاء به، و سهولة الاطلاع عليه، و أسبقية حصوله غالبا، خصوصا في عصور الأئمة عليه السّلام، موجب لقوة ظهورها في عدم التعويل عليه، بنحو تكون معارضة لصحيح مرازم المتقدم.
و لا ريب في تقديمها عليهلو استحكم التعارضبكثرة العدد، الراجع لشهرة الرواية. و لا سيما مع ظهور اعتماد الأصحاب عليها دونه. و لذا جعل في الحدائق هذه النصوص هي المانعة من التعويل على الصحيح المذكور.
على أن شيوع الابتلاء بالتطويق عند الشك في حال الهلال لا يناسب انفراد الصحيح ببيان حكمه، بل يناسب كثرة النصوص فيه و في فروعه، كشهادة الغير به، و حصوله في بعض البلاد دون بعض، و في زمن قصير أو طويل و نحو ذلك مما تقتضيه
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٩.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢١، ٢٠، ١٩، ١٧، ١٣، ٤، و باب: ١١ حديث: ٥، ٤، و باب: ١٢ حديث: ٢، ١.