مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - الرابع الكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم
..........
دون مراعاة منهم لعدم حصول ما أخبر به واقعا.
و لو غض النظر عن ذلك تعين ما سبق من سيدنا المصنف قدّس سرّه من عدم تحقق المفطر في صورة ما إذا قصد الكذب و كان صدقا في الواقع، و إنما يبطل الصوم لقصد المفطر المستلزم للإخلال بالنية لا غير.
هذا و لو أخبر بما يشك في ثبوته فلا إشكال في حرمة الإخبار المذكور، و إنما الإشكال في المفطرية به، و قد ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أنه حيث يشك في كونه كذبا، فيشك في مفطريته، و الأصل البراءة. قال قدّس سرّه: «بل بناء على ما سيأتي من اختصاص المفطرية بحال العمد المتوقف على قصد الكذب لا يفطر به و إن كان مخالفا للواقع.
و حينئذ لا مجال لأصل البراءة، للعلم بعدم مفطريته واقعا. فتأمل».
و ما ذكره من الرجوع لأصل البراءة يبتني على مذهبه من جريان البراءة عند الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الشبهة الموضوعية. لكن الظاهر أن المرجع فيها الاشتغال، للشك في مطابقة المأتي به للمطلوب الراجع للشك في الامتثال، كما أوضحناه في الأصول. نعم يمكن الرجوع لاستصحاب عدم تحقق الكذب من أجل إحراز صحة الصوم ظاهرا.
و أما ذكره أخيرا من توقف المفطرية على تعمد الكذب، و هو غير حاصل في المقام بسبب الشك فيه، فيعلم بعدم المفطرية. فقد دفعه بعض مشايخنا قدّس سرّه بصدق التعمد في المقام بعد تنجز الاحتمال بسبب العلم الإجمالي بصدق الكذب، إما على الإخبار بالشيء المشكوك، أو الإخبار بنقيضه، فالإقدام على أحدهما مع منجزية احتماله بالعلم المذكور كاف في صدق العمد. و حينئذ إذا أخبر بأحد الأمرين فإن كان كذبا في الواقع بطل صومه، لتعمد المفطر، و إن لم يكن كذبا في الواقع بطل صومه، للإخلال بالنية، لأنه قد أقدم على تعمد الكذب على تقدير كون خبره كاذبا، و هو ينافي نية الصوم بالعزم على ترك المفطر.
و فيه أولا: أن العلم الإجمالي مغفول عنه غالبا، لانصراف ذهن المبتلى بالواقعة إلى الخبر الذي يتعلق غرضه به، دون الخبر المناقض له، ليلتفت للعلم الإجمالي