مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٨ - (مسألة ١٢) يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب
..........
الشمس»، المختص بغيرها و لا غرابة في ذلك. مضافا إلى أن الحمل المذكور مستلزم لعدم استيفاء التفصيل المذكور في الحديث لجميع أقسام الصوم، بخلاف الحمل على الجنس، كما لا يخفى.
و من ثم كان الأظهر عموم حرمة الإفطار بعد الزوال لجميع أفراد الصوم الواجب الموسع، و عدم اختصاصه بالقضاء.
اللهم إلا أن يستشكل بعدم ظهور عامل به من الأصحاب، لأن ما تقدم من الغنية و عن أبي الصلاح حيث كان هو إطلاق حرمة الإفطار الشامل لما قبل الزوال فلا بد أن يكون الوجه أمرا آخر غير الموثق. و من ثم استدل له بعموم حرمة إبطال العمل. و إن كان هو غير ثابت أيضا. و ما عن علي بن بابويه حيث كان مشتملا على الكفارة فمن القريب أن يبتني على التعدي عن مورد نصوصها، لا على العمل بالموثق.
لكن ذلك لا يكفي في إثبات الهجر المسقط للموثق عن الحجية، لإمكان ابتناء فتوى ابن بابويه على العمل بالنصوص المذكورة و الموثق معا، و ابتناء فتوى من لم يلحق غير قضاء شهر رمضان به على حمل الموثق على خصوص قضاء شهر رمضان نظير ما سبق من التهذيبلا على هجره، فلا مخرج عما ذكرناه.
ثم إن المنصرف من صوم الفريضة في الموثق ما كان فريضة بعنوان كونه صوما، كصوم الكفارة المرتبة، دون ما وجب بعنوان آخر، كالنذر و الإجارة و نحوهما.
و يؤيده إطلاق خبر صالح بن عبد اللّه عن أبي إبراهيم عليه السّلام: «قلت له: رجل جعل للّه عليه الصيام شهرا، فيصبح و هو ينوي الصوم، ثم يبدو له فيفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم. فقال: هذا كله جائز»[١].
و أظهر من ذلك خبره الآخر عن أبي الحسن عليه السّلام: «قلت له: جعلت فداك:
جعلت عليّ صيام شهرا إن خرج عمي من الحبس، فخرج فأصبح و أنا أريد الصيام فيجيئني بعض أصحابنا، فادعوا بالغداء، و أتغذى معه، قال: لا بأس»[٢].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ١٤.