مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
لكن لا دليل على الاختصاص المذكور، كما يظهر مما يأتي. و الإجماع الذي ادعاه غير ثابت بنحو ينهض بنفسه بالحجية، لعدم شيوع تحرير المسألة. و لا سيما بعد عدم منع دعواه له من خلاف من عرفت.
هذا و قد يستدل لحجية الشهادة على الشهادة في المقام بإطلاق ما ورد في الشهادة على الشهادة، كمعتبر غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام): «أن عليا عليه السّلام كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل، إلا شهادة رجلين على شهادة رجل»[١]، و نحوه معتبر طلحة بن زيد[٢].
لكن الظاهر عدم الإطلاق فيهما، لعدم ورودهما لبيان حجية الشهادة على الشهادة، بل لبيان اشتراط الحجية بتمامية البينة على شهادة كل من الشاهدين مع المفروغية عن حجية الشهادة على الشهادة في الجملة، من دون أن ينهضا بعموم حجيتها.
و بعبارة أخرى: الاستثناء من السالبة الكلية ظاهر في الإثبات في الجملة، لا في عموم الإثبات، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة مهملة في قوة الجزئية، لا كلية. فهو في المقام يدل على أنه مع شهادة الرجلين على شهادة الرجل الواحد تقبل الشهادة في الجملة، لا مطلقا.
و أضعف منه الاستدلال في كلام غير واحد بأن الشهادة حق لازم الأداء، فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق.
إذ فيه: أن المراد بكونه حقا لازم الأداء، إن كان هو أن الهلال من حقوق الناس فالشهادة عليه شهادة في حقوق الناس، فتكون الشهادة عليها حجة، بناء على ما سبق من التذكرة من اختصاص قبول الشهادة بالشهادة بالأموال و الحقوق. فهو ممنوع جدا، إذ مجرد ترتب تكليف الناس على الهلال لا يجعله حقا لهم.
نعم قد يكون حقا لهم فيما لو أخذ قيدا في موضوع حقهم، كما لو أخذ أول الشهر قيدا في أجل الدين، فقامت البينة على الشهادة بالهلال من أجل إثبات حضور الأجل.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٤٤ من أبواب الشهادات حديث: ٤، ٢.