مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٢ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
لإلحاقه به في ثبوت الحق، لعدم الخصوصية عرفا و ارتكازا للسبق إلا من حيثية كونه إشغالا للمكان. و إما لانصراف التحديد في النصوص إلى الأولوية عند عدم إشغال له، كما هو مورد مرسل ابن بزيع، لأن وضوح الأولوية مع فعلية الإشغال مغن عن السؤال و البيان بالإضافة إليه.
و بذلك يكون المحصل: أن من سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل، و ليس له تحجيره لليوم اللاحق. نعم إذا لم يفارق المكان و أشغله بنفسه إلى اليوم اللاحق تجدد له الحق في ذلك اليوم إلى الليل، و هكذا.
إذا عرفت هذا فالمناسب الكلام في أمور:
الأول: المعروف بين الأصحاب أنه لا بد في بقاء حق السابق للمكان مع مفارقته له من إبقاء رحله فيه مطلقا أو مع نية العود، و أنه مع عدم إبقائه فيه يسقط حقه. نعم قال في الشرائع: «و قيل: إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة و ما أشبهه، لم يبطل حقه»، و في الجواهر: «و لكن لم نعرف القائل ممن تقدمه. نعم هو للفاضل في التذكرة».
و من الظاهر أن مقتضى إطلاق معتبر طلحة بقاء الحق، سواء قام ناويا للعود أم لا، و سواء ترك رحله أم لا. إلا أنه لا يبعد انصراف الإطلاق المذكور إلى صورة نية العود، لقرب وروده لبيان عدم جواز المزاحمة للسابق ترجيحا له على غيره ممن يشترك معه في كون المكان معدا يشترك فيها الجميع بعد الفراغ عن تعلق الغرض بإشغال المكان بالوظائف المذكورة، و لذا ينصرف السبق في النصوص للسبق للمكان من أجل الوظائف المذكورة، لا بداع آخر خارج عنها. و ذلك يناسب الاختصاص بما إذا كان فراق المكان بنية العود إليه، و قصوره عما إذا كان لقضاء الوطر منه.
و لا سيما بلحاظ سيرة العقلاء و المتشرعة على عدم تجنب المكان عند انصراف صاحبه عنه إذا علم قضاء وطره منه، و بنائهم على عدم استحقاقه الرجوع إليه مع إشغال غيره له بعده، لسقوط حقه بمقتضى مرتكزاتهم العقلائية و المتشرعية، حيث لا مجال مع ذلك للتعويل على الإطلاق المذكور.