مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣١ - الأول نية القربة
..........
المطلقة أو النوم أو غيرهما. و منشأ الإشكال عدم استيعاب النية لتمام الاعتكاف.
و الاكتفاء بتبييت النية في الصوم للإجماع أو غيره لا يقتضي الاكتفاء له في المقام.
و أما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أنه حيث لا يضرّ النوم في أثناء الاعتكاف فهو لا يضر في ابتدائه فيندفع بأن ملازمة الاعتكاف للنوم في أثنائه عادة تكشف عن عدم اعتبار النية فيه بالمقدار الذي يمنع من النوم، و أنه يكفي فيها العزم على استمرار الاعتكاف حين النوم، بخلاف النوم قبله فإنه لا يلازمه عادة، ليستكشف عدم إخلاله به و عدم اعتبار النية بالنحو الذي ينافيه.
على أنه من القريب كون الاعتكاف كالإحرام لا يحتاج استمراره إلى النية، بل يكفي عقده في استمراره ما لم يفسخ حيث يشرع فسخه، كما يناسبه صحيح داود بن سرحان المتقدم عند الكلام في تحديد مفهوم الاعتكاف، و نصوص جواز فسخه مع اشتراط ذلك حين عقده[١]. و يأتي تمام الكلام في ذلك في الشرط السادس إن شاء اللّه تعالى.
و مثله دعوى: أنه لم يثبت كونه عبادة بأكثر من ذلك. لاندفاعها بما سبق من ظهور صحيح داود بن سرحان في تقومه بالقصد إليه في أول أزمنته، كما يناسب ذلك المرتكزات أيضا.
و لو فرض عدم نهوض دليل بذلك كفى الأصل في البناء على عدم ترتب آثار الاعتكاف و أحكامه بعد عدم الإطلاق في أدلته بنحو ينهض بعدم مانعية النوم و نحوه في أول أزمنته و الاكتفاء بالنية السابقة عليه.
و التحقيق ابتناء المسألة على أن الاعتكاف هل يشرع في الليلة المتطرفة و أبعاض اليوم، بضمها إلى الأيام الثلاثة، أو لا، بل يختص بالأيام التامة و الليالي المتوسطة، فعلى الثاني لا ينبغي التأمل في الاكتفاء بتبييت النية، و عدم قدح النوم حين طلوع الفجر، كما هو الحال في الصوم، لابتناء التقيد بعدم النوم عند الفجر على عناية لو كان البناء عليها لظهر و بان، و لكانت حقيقة بالسؤال و البيان، هي و الفروع المترتبة عليها، فخلو
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من كتاب الاعتكاف حديث: ١، و باب: ٦ منها حديث: ٦، و باب:
٩ منها حديث: ٢، ١.