مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - (مسألة ٢) لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر
الوجوب و الندب أو اختلفا (١)، و لا عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر (٢) و لا نيابة عن غيره إلى نفسه و بالعكس.
بالخصوص، كموارد العدول في الصلاة و الصوم و غيرهما.
و لو عدل فبقاء الاعتكاف للأول و عدم بطلانه يبتني على ما أشرنا إليه آنفا من الكلام في أن بقاء الاعتكاف هل يحتاج إلى نية الاستمرار فيه أو يكفي فيه عدم فسخه.
فعلى الأول يتعين بطلانه، إذ كما يتوقف استمرار أصل الاعتكاف حينئذ على النية تتوقف خصوصيته عليها، فمع العدول لا يقع الجزء المقارن للعدول للأول، و حيث لا يتبعض الاعتكاف فالمتعين البطلان.
و على الثاني يتعين صحته و بقاؤه للأول، إذ كما لا يتوقف استمرار أصل الاعتكاف حينئذ على النية لا تتوقف خصوصيته عليها، و حيث لم يكن العدول من اعتكاف لآخر فسخا له، يتعين بقاؤه و استمراره على ما وقع عليه من الخصوصية، لأنها حينئذ تابعة لحدوثه.
(١) كما لو كان أحدهما منذورا دون الآخر.
(٢) ظاهره المفروغية عن مشروعية النيابة فيه، كما هو ظاهر ما حكاه في الجواهر عن رسالة شيخه و استجوده، و ظاهر ما في المبسوط من الكلام في وجوب قضاء الاعتكاف عن الميت.
و العمدة فيه المرتكزات العرفية و المتشرعية على جواز النيابة فيه، المؤيدة أو المعتضدة بالنصوص الكثيرة المتضمنة للحثّ على العمل عن الغيركالأبوين و غيرهما من الأرحام، بل مطلق الأخ المؤمنمن وجوه الخير و البر، كالصلاة و الحج و الزكاة و الطواف و غيرها[١]. فإن نهض ذلك بالاستدلالكما هو الظاهرو إلا تعين الإتيان بذلك برجاء المشروعية و انتفاع المنوب عنه به.
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٥ باب: ١٢ من أبواب قضاء الصلوات.