مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - الثامن إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله، مع احتمال ذلك احتمالا معتدا به
..........
المناسب للمفاجأة و عدم القصد و الاعتياد.
و أما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن ذكر الكفارة قرينة على الاختصاص بصورة العمد أو الاعتياد، لاختصاصها عرفا بالذنب، المتوقف على ذلك. فهو مدفوع بقرب ابتناء المفطرية و الكفارة في المقام على الردع عن الاستمتاع الذي يتعرض فيه الرجل للجنابة، احتياطا للصوم، فالتعدي الموجب للكفارة بالإفطار في المقام ليس في القصد للمفطر، بل لعدم احترام الصوم، و عدم التعفف عما يثير الشهوة مما من شأنه أن يعرض الصوم للبطلان، فإن حمل الحكم بوجوب الكفارة على ذلك أقرب من تقييد النصوص المذكورة بالقصد للإنزال أو اعتياده.
هذا و قد اقتصر بعض مشايخنا في الحكم بالإفطار على ما إذا لم يثق المكلف بعدم الإنزال، لصحيحي الحلبي و منصور بن حازم المتقدمين المتضمنين للتعليل بخوف ترتب الإنزال، و صحيح محمد بن مسلم و زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «أنه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان، فقال: إني أخاف عليه، فليتنزه من ذلك، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه»[١]، و موثق سماعة: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان. فقال: ما لم يخف على نفسه فلا بأس»[٢].
لكن الأولين ظاهران في أن المراد بالحذر هو حذر الشارع من ترتب الإنزال، و أنه ملحوظ له حكمة في كراهة فعل الأسباب المذكورة، مع ترتب المحذور و هو الإفطار بمجرد الإنزال، لا أن خوف المكلف منه علة في الكراهة شرعا و موضوعا لها تدور مفطرية الإنزال مدارها وجودا و عدما.
و أما الأخيران فمقتضى الجمع بينهما و بين الإطلاقات المذكورة كون وثوق المكلف مؤمنا له خارجا من ترتب الإنزال المفسد للصوم، فيكون عذرا ظاهريا له في فعل هذه الأمور، لا مانعا واقعيا من مفطرية الإنزال، بحيث لا تترتب عليه معه.
نعم لا يبعد التفصيل المذكور بالإضافة إلى وجوب الكفارة، لأن معذرية الوثوق شرعا تمنع من صدق التهاون في الصوم و التفريط فيه، و هو لا يناسب ثبوت
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١٣، ٦.