مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - تتميم
و لا فرق (١) بين العالم بالحكم و الموضوع و العالم بالحكم و الجاهل الاسم، إلا أنهما رجلان، لا رجل واحد، و الأول وثقه حمدويه على ما ذكره الكشي، و المذموم هو الثاني لا غير. كما ذكر قدّس سرّه ذلك في معجمه.
فالعمدة في وهن الاستدلال بالحديث أولا: أن المتيقن من مفاد الشرطية مع تضمن الجزاء لحكمين هو إناطتهما بالشرط معا بنحو المجموعية، لا بنحو الانحلال.
و ثانيا: أن الإفطار ينافي الصوم عرفا، فهو ترك الصوم مطلقا أو باستعمال المفطر، و لا يتحقق باستعمال المفطر مع نية الصوم و صحته، كما هو المدعى في المقام.
و على ذلك يكون المراد بالإفطار لا عن عمد ما إذا ترك الصوم و لم ينوه جهلا بدخول شهر رمضان أو بوجوب الصوم فيه أو نسيانا لهما. و يجب القضاء حينئذ قطعا.
و بذلك يظهر أن قوله عليه السّلام: «و يصوم يوما بدل يوم» ليس لكون القضاء منوطا بالإفطار العمدي، بل لعله لدفع توهم أن الكفارة في الإفطار العمدي تجزي عن القضاء، و بيان أنها تجب معه، لا بدلا عنه.
و مثله ما ذكره قدّس سرّه من أن مقتضى الحصر في قوله عليه السّلام في صحيح محمد ابن مسلم: «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [أربع] خصال: الطعام و الشراب ...»[١] هو عدم مفطرية المفطرات المذكورة إذا حصلت من دون تعمد لها، لعدم منافاة ذلك لاجتنابها.
إذ فيه: أنه لا يراد باجتناب الأمور المذكورة إلا تركها، لأنه المفهوم منه عرفا.
و لا سيما بملاحظة أدلة شرح الصوم الأخرى، كالآية الشريفة، حيث ينصرف الحصر في الصحيح للإشارة إليها و التنبيه لمضمونها من دون أن ينفرد عنها بمضمون زائد.
و بذلك ظهر أن العمدة في الاستدلال على الحكم ما سبق منا، و قد سبق أنه واف به.
(١) يعني في البطلان مع العمد.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.