مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - تتميم
..........
دون آثار ترك الصوم، بل مقتضى إطلاقه السؤال عن حكم الشخص المذكور، و ما يترتب عليه، و الجواب عن ذلك.
نعم قد يدعى انصراف قوله عليه السّلام: «ليس عليه شيء» إلى نفي تبعة العمل عنه بسبب جهلة، و ذلك يختص بالكفارة، لأنها من سنخ التبعة، و أما القضاء فإنه- كالإعادةيثبت نتيجة عدم امتثال التكليف، و ليس من سنخ التبعة.
لكنه يشكل أولا: بأنه لم يتضح الانصراف المذكور بنحو معتد به بحيث يوجب قصور الإطلاق و اختصاصه بنفي الكفارة.
و ثانيا: أن الانصراف المذكور لو تم في التعبير المذكور بنفسه، إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه و البناء على عمومه للقضاء، لأن حمله على نفي خصوص الكفارة بعيد عن مساق السؤال، لانصراف السؤال المتعلق بالماهيات المركبة إلى صحتها و فسادها من أجل الاجتزاء بالعمل و عدمه.
بل من البعيد جدا مفروغية السائل عن بطلان الصوم، أو شكه فيه مع اختصاص سؤاله بالكفارة، بل لا بد إما من اختصاص سؤاله بالقضاء أو عمومه له و للكفارة. و حينئذ يكون صرف الجواب إلى نفي الكفارة، و عدم التعرض إلى صحة الصوم و بطلانه، مستلزما لعدم مطابقة الجواب للسؤال أو عدم وفائه به بإهمال ما هو المقدم رتبة و التعرض لما هو المتأخر، و كلاهما بعيد جدا.
و من ثم كان ظاهر الموثق صحة الصوم و عدم وجوب القضاء، كما جرى الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) على ذلك فيما ورد في الناسي من نظائر التعبير المذكور، كموثق عمار الآتي و غيره.
و قد يستدل أيضا بصحيح عبد الصمد الوارد فيمن لبس قميصا حال الإحرام جاهلا، و فيه: «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه»[١]، فإنه و إن كان منصرفا بدوا إلى معذرية الجهل، و نفي المؤاخذة و التبعية بالعقاب الأخروي أو الكفارة، إلا أن سوقه لبيان صحة الحج و عدم وجوب الإعادة ردا على من أفتى له بذلك من العامة
[١] وسائل الشيعة ج: ٩ باب: ٤٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: ٣.